أرشيف أبريل, 2008

هولوكست خميس مشيط !!

أبريل 29, 2008

صحيح أن مشيخاتنا عفوا “دولنا” نحن العرب ليس فيها قانون ولا حسيب ولا رقيب لكن يبقي العربي شهم كريم , فيه من النخوة والنجدة ما تكفي لصون حق الجار والغريب والقريب ولكن ربما عربي القرن الواحد والعشرين لم يعد ذلك العربي الأبي الكريم وكل ما بقى فيه لم تعد غير صفات مستورة من وراء البحار.
محرقة الشباب اليمني على الحدود السعودية في مدينة خميس مشيط منذ شهر تقريبا التي كشف عنها الصحفي الرائع عبد الرزاق الحطامي من بين ركام الأمن الوطني والسياسي المتستر على القضية هي صورة لهذا العربي المهجن الجديد الذي فقد كل مثقال ذرة من الكرامة والنخوة.
من حق الإخوة السعوديين أن يدافعوا عن حدودهم من أي غزي أجنبي ومن حقهم أن يستخدموا كل أسلحتهم في ذلك لكن ليس من حقهم أن يحرقوا عمالا يبحثون عن لقمة عيش كريمة فقدوها في وطنهم المختطف لدى ثلة من الانتهازيين الذين تفيدوا الوطن وشردوا أبنائه منه.
هذه الحادثة الخالية من أي مشاعر الإنسانية فضلا عن المشاعر الإسلامية التي يصدرها إخوننا في المملكة هي انعكاس للفوضى التي تعتمل في البنية الاجتماعية والفكرية لهذه المجتمعات المقموعة والمغلوبة على أمرها والتي غدت تتصرف في غيبوبة وانفصام عن كل قيمها وعاداتها وأخلاقها.
و قبل هذا وذلك من المسؤول عما يجري هنا وفي هذه الجريمة بذات ؟ ولماذا كل هذا التستر والسكوت حتى عن مجرد الإدانة والاستنكار لهذا الحادث الإجرامي الذي كاد يودي بحياة 18 عشر شاباً بالموت حرقاً لا ذنب لهم غير أنهم يمنيون يبحثون عن لقمة عيش كريمة تردهم عن مذلة السؤال والانحراف.
لماذا هذا الصمت الرسمي ؟ وهل وصل الحد بهذا النظام أن يسترخص مواطنيها إلى هذه الدرجة ؟ رحم الله صدام حسين حينما قتل طالب عراقي في رومانية خطاء قلب الدنيا رأس على عقب وسحب سفيره وطلب بالتحقيق بالذي جرى لهذا الطالب, أما نحن معشر اليمانيين فالا بواكي لنا.
والغريب في الأمر أن هذه الحادثة ليست الأولي و لن تكون الأخيرة في ظل هذا التواطؤ الرسمي فيما يجرى في حق المواطنيين اليمنيين في الشقيقة السعودية فبعد حريق سوق الرياض رمضان الماضي الذي خسر فيها مغتربون يمنيون لملايين الريالات “شقى أيام الغربة” والذي لم تطالب الحكومة اليمنية حتى مجرد الاستفسار وليس التحقيق بل حتى المطالبة بالتعويض لهؤلاء البائسين في وطنهم والمنكوبون في غربتهم.
لماذا كل هذا الخوف والاستحياء يا حكومتنا ؟ فالأخوة في المملكة لازالوا عربا ومسلمين أيضا ويتفهمون مثل هذه المشاعر تجاه رعايانا هناك ؟ وأكيد في الموضوع التباس ما , وربما من قام بالعمل قد لا يكون جندي سعودي , بل ربما قد يكون بنجالي أو هندوسي وإلا أكيد لن يحصل مثل هذا العمل مطلقا.
وكل ما نطالب به هو تحقيق عادل يكشف الجاني لينال العقاب الرادع وإعادة الاعتبار لحقوق هؤلاء الشباب المهدورة وتعويضهم عن ما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية ونتمنى ألا يكون إعلان السلطات اليمنية بإجراء التحقيق هو من قبيل تضييع القضية كما هو معتاد في مثل هذه القضايا , وكفى الله المؤمنين شر القتال.

حفلة شواء في مرمى نفايات سعودي

أبريل 29, 2008

صحيفة المصدر

 سيتعين على محمود زوبر، الذي يزحف نحو الـ18 من عمره بخطى وئيدة، أن يمضي بقية حياته بنصف وجه.

 ولو شئنا الدقة أكثر، فإن هذا الشاب الناحل كتب عليه أن يتقاسم، من الآن فصاعداً، وجهه بالتساوي مع ندبة بيضاء مائلة للحمرة.
 لقد تسلم محمود في خميس مشيط، قسطاً وافراً من الخسارات التي يتوارث مرارتها اليمني من جيل لآخر.
  ومثلما عاد الإمام يحيى في ثلاثينيات القرن الماضي بنصف بلاد بعد جولة أخيرة خاسرة، فقد رجع محمود و18 من رفقائه بنصف أجساد، وبـ”صفر” من الشرف والكرامة.
 في حكايات المتسللين اليمنيين هناك دائماً ما هو مأساوي وغير معقول. لكن في هذه القضية ثمة شيء مختلف تماماً.
كان ذلك قبل 40 يوماً على وجه التقريب. بدأ الأمر بطريقة معتادة وبسيطة: أطقم شرطة سعودية تشن حملة تعقب لمهاجرين يمنيين غير شرعيين في مدينة خميس مشيط.
كان الهدف هذه المرة 25 شخصاً، ينحدرون من منطقة واحدة، هي باجل محافظة الحديدة.
ولنا أن نتخيل مشهداً يسير على هذا النحو: 4 سيارات شرطة على متنها نحو 15 جندياً يرتدون البزات المدنية، وترافقهم سيارة إسعاف، يطاردون 25 شخصاً ذوي ملامح سمراء داكنة، ويحملون أجساداً هزيلة بشكل مفرط (بينهم 4 أطفال).
كانت المجموعة المطاردة قد أعدت مخبأً تحت مرمى القمامة (هو عبارة عن وكر عفن مسقوف ببقايا الأخشاب والنفايات). لقد كانت على موعد مع الجحيم. فبينما احتمت المجموعة بالمخبأ التعيس ذاك، أخذت الشرطة تطوق المكان من جميع الاتجاهات.
ساعتئذٍ بدأت مراسم حفلة الشواء الملعونة. يقول حمزة محمد حسين، وهو واحد من 7 استطاعوا الخروج من دائرة اللهب ولم يتأذ منهم أحد: “رشت الشرطة مادة بيضاء مثل البودرة تساعد على زيادة اللهب، وأشعلت النار في النفايات وهي تعلم تماماً أن داخلها بني آدم”.
كان نهاراً أشد فظاعة مما يتصور المرء. وبالنسبة لحمزة، الرجل الذي كان يشاهد بقلب مفطور رفقاءه وهم يصطلون في خضم نار قذرة، كان المشهد يبدو له وحشياً بالقدر الكافي.
ما يزال حمزة يفكر في كون الأمن الوقائي السعودي ليس مخولاً بإتلاف النفايات، حيث أن هذه المهمة تضطلع بها البلدية وحدها.
إنه يشك أحياناً في أن المسألة ليست أكثر من تداخل فني في الصلاحيات. ذلك أن الجريمة فوق قدرته على الاستيعاب. كانت النار تلتهم بشراهة أكوام النفايات، التي كانت في تلك اللحظة تحمل مذاقاً ونكهة مغايرين للمعهود. “يا لها من وجبة غير عادية”، لكأن النار تلفظت في سريرتها بهذه العبارة الفرائحية!
يقول حمزة بصوت مخنوق: “سلمت نفسي وذهبت لإسعاف المصابين وحين طلبت البقاء معهم، اعتدى علي الضابط بالضرب، لأني كنت أردد أن الأمن الوقائي هو الذي أحرقهم، والضابط كان يقول: لا قل البدو هم الذين أحرقوهم”.
“أعطاني 4 كفوف ورفسني بجزمته في ظهري” – قال حمزة وقد أغرورقت عيناه بالدموع.
وأضاف، في لقاء مصور أجراه مع الضحايا مندوب “المصدر” في باجل: “كانت الصحافة تصور الحادث لكن الضابط طردهم”.
حينما وجدت المجموعة نفسها في قلب اللهب، كانت الاحتمالات أمامها مغلقة: فإما المكوث في وكر الموت حتى تتحول إلى رماد، أو الخروج إلى قبضة الشرطة.
وأي ما كان الاحتمال، فإن المشهد برمته بدا مشرعاً على نهايات سوداء.
لم يأت الإطفاء إلا في وقت متأخر جداً. ووفقاً للرواية التي أدلى بها درويش عبدالله سلوم لـ”الصحوة نت” السبت الماضي، فإن المهاجرين اليمنيين مرغوا أجسادهم في التراب لإخماد النار.
لا بد أنها كانت لتصبح وليمة شهية. لكن يبدو أن رجل الشرطة السعودي الذي يجر كرشاً ضخماً ومزاجاً صحراوياً عكراً، لم يجد في الأجساد الداكنة والهزيلة ما يصبو إليه. فما من شيء يمكن أن يسيل اللعاب.
 ليس هذا كل شيء بالطبع.
فقد كانوا على موعدٍ مع سلسلة بغيضة أخرى من الانتهاكات تتخطى كل ما هو إنساني وأخلاقي.
على أية حال، تم نقل المصابين ليس إلى المستشفى، بل إلى قسم الشرطة، وهناك خضعوا لتحقيق مكثف، تخللته الكثير من عبارات الشتم والاحتقار من نوع: “يا يماني يا كلب القمائم، مطلوب نأتي بك مقتول أو محروق أو مكلبش”.
بعد ذلك تم نقلهم إلى المستشفى مخفورين. وهناك تلقوا علاجات كيفما اتفق.

 أمضوا في المستشفى 9 أيام فقط، ثم أعيدوا إلى قسم الشرطة. وبحسب درويش، فقد قال لهم الضابط مهدداً: “هي كلمتين ضعوها في آذانكم: إما تكتبوا تنازل أننا لسنا المسؤولين عن الحريق ونرحلكم إلى اليمن، أو تجلسوا هنا حتى تتعفنوا”. وقد أجبروهم على التنازل بالفعل من خلال البصم على أوراق تحمل الشعار الوطني السعودي.

والحق أنها محرقة يمتزج فيها كل ما هو تراجيدي، وكل ما هو سادي. ولو صحت رواية الضحايا فإن الأمر يشبه إلى حد كبير عمليات التطهير العرقي، التي هي تتويج شنيع للتمييز العنصري.
فمنذ حرب الخليج الثانية 1991 ومشاعر الكراهية لا تفتأ تنتشر في الأوساط الشعبية السعودية بشكل مثير. علاوة على ذلك، فالرجل السعودي يشعر بفوقية ميتافيزيقية (فوق طبيعية) تجاه الآخر، لاسيما اليمني.
ما من شك, فهناك تعبئة ضمنية تجري على قدم وساق تجعل من اليمني مخلوقاً شريراً لا مناص من التخلص منه.
لكن، ورغم كل شيء، ما علاقة ماجد شعشع مثلاً، الشاب الذي بات يحمل جسداً مشوياً، بمحاولة اغتيال الملك عبدالعزيز في الحرم المكي قبل 76 عاماً من قبل “شيعي يمني”؟.
لا أدري. غير أن أحد المدونين السعوديين يعيد سرد قصة محاولة الاغتيال تلك، التي لا نعرف مدى صحتها، لتأجيج مشاعر البغض ضد “العصابات اليمانية”، والتحريض على مكافحتها.
لكن الرجل لم يتذكر أبداً واقعة مقتل نحو 1000 حاج يمني عام 1921 على يد غلاة الوهابيين آنذاك، فضلاً عن حفلة الشواء المشينة التي ما تزال رائحة البشر تتصاعد منها حتى هذه اللحظة.
يقول حمزة حسين: “هذا حرام، لا يرضاه أي مسلم، ما يحرق بالنار إلا رب النار”.
مساء الأحد، لم أجرؤ نهائياً على مشاهدة مقاطع الفيديو التي حصلت عليها “المصدر”. لقد كانت تعرض منظراً يثير الهلع حقاً: أطراف يتساقط منها اللحم، وجوه لفحتها النار تماماً، ندوب بيضاء، جروح، دمامل سوداء.
وإزاء هذه القصة, لا يسع الواحد منا إلا أن يتساءل: ما المجدي، بحق الله، في إحراق 18 شاباً بهذه الطريقة النازية؟

 مجهولون ليس أكثر

 تناولت الصحافة السعودية الخبر بنوع من التأفف والكبرياء. فصحيفة عكاظ أوردت رواية مختلفة للحادثة. لكن ليس هذا ما يسترعي الانتباه في الخبر، ذلك أن عكاظ، أو أي صحيفة سعودية أخرى، لن تتجاسر أبداً على نشر معلومة قد تشير إلى تورط عناصر الشرطة في جريمة مروعة كهذه.
الملفت في الأمر هو التالي: لم تلمح “عكاظ” مجرد تلميح إلى البلد الذي ينتمي إليه الضحايا، لا في العنوان ولا في المتن.
كان العنوان على هذا النحو: “حريق في مرمى نفايات يصيب 18 مجهولاً”. في حين بدأ الخبر بهذه الصيغة: “أصيب 18 من مجهولي الهوية بحروق متباينة في حريق شب بمرمى النفايات بخميس مشيط”.
ويختتم نصه هكذا: “مشيراً (أي الناطق الإعلامي في الدفاع المدني) إلى أن المصابين من المجهولين الذين كانوا متواجدين في الموقع لنبش القمامة”.
لم يكن المعنى واضحاً كفاية. بيد أن إبقاء جانب من الخبر غامضاً، وبالتحديد هوية الضحايا، يزيل أي ريبة قد تتبادر إلى ذهن القارئ فيما إذا كان الحادث مدبراً. أو أن كون الضحايا يمنيين لا يعني شيئاً بالنسبة للمحرر.
وعلى الجملة، لن أذكر فكرة أن المهاجر غير الشرعي يتمتع بحقوق في القوانين-المواثيق الدولية. لسبب بسيط: فما حصل في خميس مشيط ينبذه –قبل أي مبدأ دولي- الحس الإنساني، الذي كان يتحدث عنه الملك عبدالله أمس باعتباره أحد سمات المملكة.

تفاصيل محرقة الأخدود ! .. هروب (18) شاباً يميناً من جحيم الوطن إلى نار المملكة الشقيقة

أبريل 28, 2008

التغيير ـ صنعاء:

 أربعون يوما على المحرقة التي كادت تمر بصمت وتتحول إلى شائعة.. المحرقة التي راح ضحيتها 18 شاباً من ريف مديرية باجل.. لاذوا بالصمت وانكفؤا على مرارات الألم حتى لا يقال عليهم إنهم متهربون.. أصيبوا بحروق مختلفة جراء قيام شرطة خميس بني مشيط داخل الحدود السعودية بإشعال النار في مكان اختبائهم.. اشتعلت النار بأجسادهم في مشهد جماعي مروّع وأمام مسمع ومرأى وفعل الجنود الذين جمعوا المصابين بإطلاق الرصاص في الجو لجمعهم استعدادا لنقلهم إلى قسم الشرطة بدلاً عن المستشفى -بحسب رواية الضحايا- لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قادوهم وضرب البعض ووجه لهم الجنود أثناء التحقيق كلاماً بذيئاً: يا يماني، يا قمامة، وألفاظاً احتفظ بها في الشريط..
 
الخضر اليتيم الذي صرخ للشرطة يا أمي
مطلوب منا أن نأتي بكم محروقين أو مقتولين أو مكلبشين.. هكذا قال لهم الضابط بينما كانوا يتوسلونه الإسعاف.. ويمضي الضحايا في حديثهم الدامي: خرجنا نحترق من داخل المخبأ، وهم ينظرون إلينا بلا شفقة.. ضرب محمود زوبر في حروقه أثناء اعتقاله، وصرخ من شدة الألم.. «اليتيم الخضر» وهو عريان صاح بأعلى صوته من الألم يا أمي يا أمي.. وليس إلا التحقيق معهم جميعاً 4 ساعات داخل قسم الشرطة قبل أن يسعفوهم إلى المستشفى إمعانا في إلحاق الأذى بهم حتى لا يعودوا إلى خلف الحدود.. استدعاهم الضابط إلى القسم بعد مرور 9 أيام في المستشفى المدني، وقال لهم أنتم بين خيارين.. توقعوا تنازل وترحلوا إلى اليمن أو تتعفنوا هنا حتى الموت..
 
 
من جحيم الوطن إلى نار الغربة
الضحايا بعضهم أطفال، وشباب، ومتزوجون.. قاسمهم البطالة والفقر الذي دفعهم إلى جحيم البحث عن الغربة.. إنهم يقتلون ويموتون في طريق بحثهم الشاق عن لقمة الخبز.. عن فارق الصرف الذي لأجله يرتادون المفاوز والأخطار.. يفرون من جحيم الوطن إلى نار الأشقاء.. يقتلون بالرصاص الحي هناك عمداً وعن طريق الخطأ تزهق أرواحهم الأسلاك الشائكة ويقضي البعض أثناء المطاردات وبحوادث السيارات ولسع الأفاعي في ليالي الصحراء الموحشة.. يقضون موتاً أثناء التسلل إلى داخل الحدود وهم بداخل الشاحنات وأقفاص السيارات وتحت البضائع المهربة..
لكن هذه المرة بلغت الوحشية مدى «دراكولي» أشد قسوة وعنفا.. حرقاً جماعياً استهدف 25 شاباً اختبؤا في حفرة كبيرة يفرون إليها كالعادة هربا من الشرطة السعودية.. هذه المرة لم يعتقلوننا مثل كل المرات هكذا قال -خالد- أحد المصابين.. بل صبوا البنزين وأشعلوا النار والنتيجة 18 شابا أصيبوا بحروق مختلفة منذ شهر تقريبا لا تزال حروقهم طرية بسبب الإهمال المتعمد والترحيل دون علاجهم..
منذ 5 أيام استيقظت على اتصال الشيخ محمد سعد الحطامي يقول لي هل سمعت عن المحرقة التي تمت في الحدود عرفت حينها أن بعض أقارب الضحايا جاؤوا إلى مؤسسة الزهراء يطلبون قيمة علاج لشابين حروقهم من الدرجة الثالثة وخطيرة.. وقد جيئ بأخطر الحالات إلى المستشفى، فتأكد لي عند أول مقابلة أجريتها مع مصابين، تعرّضَ 18 يمنياً للموت حرقا في خميس بني مشيط. حينها اتجهت صوب قسم الحروق بمستشفى الثورة بمدينة الحديدة، فرأيت مشهداً مروعاً لحق بشابين رَوَوا باختصار قصة إحراقهم مع زملائهم.. الخضر أحمد شوعي حكمي 18 عاما من دير كينة بمديرية باجل يتيم وصاحب أسرة فقيرة وأم مختلة عقليا.. رأيته وهو في حالة من الألم وصلوا به إلى المستشفى وجراحه نازفة من وجدناهم في المستشفى رَوَوا لنا ظروف يتمه وفقره وحاجته إلى والدته المختلة عقليا.. قال بصوت خافت ممزوج بتأوهات حروقه: أنا يتيم وأمي مريضة وأنا أموت، أريد أن أموت دون ألم قالها بحرقة جروحه.. أووه أنتم لا تعرفون المحروق أريد أن أعيش من أجل أمي يا ناس أرسلوني إلى صنعاء، أنا مواطن يمني يا سيادة المسؤلين، لست إرهابيا، أنا طالب الله علي وعلى والدتي، حلمتْ بحياة كريمة في السعودية فرأيت الموت والجحيم حرقونا ونحن داخل العشش التي نسكنها، قال جيرانه هو بحاجة إلى إبرة الواحدة قيمتها 12000 ريال وبحاجة إلى عملية زراعة جلد ما لم سيتحلل وسيموت ببطء، خاصة وأنه يرقد في مستشفى الثورة بمدينة الثورة، ويصر الأطباء على نقله إلى صنعاء فورا وهذا ما تم بعد جهود فاعلي خير فور تسرب الخبر.. غادر خضر إلى المستشفى الجمهوري بالعاصمة صنعاء بينما نقل صابر وبقية المصابين إلى مستشفى الثورة بالحديدة لتلقي العلاج اللازم بتوجيه من مكتب الصحة بالحديدة بعد تسرب الخبر إلى الصحافة..
كان عليّ مقابلة والدة خضر.. امرأة عاجزة تسكن في غرفة واحدة رأيت ملابسها وملابس ابنها عند بوابة الغرفة.. قال جيرانها إنها هكذا في صمت منذ فقدت زوجها، ورغم أنها مختلة عقلياً إلا أن قلب الأم أيقظ عقلها حينما رأت ابنها خضر عاد محروقا في معظم أنحاء جسده غرقت في دموع من الصمت وبدت منها كلمة تقطر ألماً.. قابلتها في قرية دير كنه هائمة على وجهها في الشارع العام.. كانت لا تعي، حاولت الحديث معها وكلُّ ما كانت تقوله لي: حرام حرام، وتدخل في صمت أشبه بالبكاء الطويل.. تسكن في غرفة واحدة ولا شيء أمام بيتها سوى ثياب مهترئة.. لم أتمكن من مواصلة الحديث معها.. وجهها الذي بدا غارقا في حزن أبدي ولد حشرجة في حلقي أجد وجعها حتى الآن.. عدت إلى أطفالي وفي قلبي طعنة سؤال مرير: أي خرابة تسكننا في هذه البلاد!؟ أما والد صابر وهو أحد المصابين ولم يتم إسعافه إلى المستشفى منذ 40 يوما فقد واجهت والده موسى.. كان واقعا تحت الصدمة ولم يفق منها، وجدته ممسكاً برأسه وهو يصيح: ظلموا الشباب شوهوهم الله يشهد أليهم (قالها بلهجة تهامية تقطر ألماً لأب يرى حفيده ابن العشرين ربيعا ممدداً على وجهه يصرخ من الألم في حروق لم أتمكن من رؤيتها).. لقد صدمت وأنا أرى مشهد آثار الجروح على الفراش، أي كارثة إنسانية تعرش هنا؟
 
 
خرجوا من المخبأ يشتعلون فاستقبلوهم بالرصاص
لا أعتقد أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية سيسكتون لهول الكارثة، ولا المسؤولين في اليمن سيلوذون بالصمت تجاه 18 شاباً من مديرية باجل بمحافظة الحديدة أصيبوا بحروق خطيرة تفاوتت درجاتها بحسب التقارير الطبية.. جراء قيام عناصر من الشرطة السعودية في منطقة الخميس شرق جيزان بمطاردتهم داخل الحدود السعودية.. وحين فر هؤلاء الشباب إلى مخبأ خوفا من إلقاء القبض عليهم ومن إهانات الترحيل دخلوا إلى دشم مكونة من القش والخشب يتخذونها مأوى وسكنا لهم.. وحينما فتشت عنهم الشرطة لم تجد أحداً -بحسب رواية الشاب محمود محمد زوبر- أحد الضحايا الذين تعرضوا لألسنة النيران: بينما كنا داخل حفر فأشعلت الشرطة النار بهذه الدشم المكونة من القش والخشب التي سبق وأن أحرقتها الشرطة في كل عمليات الترحيل والمطاردة، لكن هذه المرة أشعلوا النيران بعد أن صبوا مادة مشتعلة فيها، فاضطررنا للخروج وسط النار التي حاصرتنا.. خرجنا وأجسادنا وثيابنا تحترق بصورة جماعية في منظر مرعب، صرخنا، بكينا، توسلنا الجنود، استنجدنا بكل شيء بقي فيه ذرة من إنسانية.. ارتبك عناصر الشرطة نتيجة المشهد فلما رأوا الحالة محرجة أسعفونا إلى مستشفى المدني وبعد انقضاء أسبوع جاءت الشرطة وطلبوا منهم الخروج من المستشفى ولا تزال الجراح نادبة ومتقرحة.. قالوا إن بقية الكارثة لدى جرحى ومشوهين بالحروق في ريف باجل ولفقرهم وخوفهم ربما من تهمة متهربين ابتلعوا مرارات الألم وفضلوا الموت في بيوتهم.. هناك كارثة يجب أن تسمعوا روايتها من الضحايا الذين يطالبون المنضمات الحقوقية والحكومة اليمنية مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع شرطة خميس بني مشيط..
 
الضحايا ينتمون لقرى فقيرة
كان علي البحث عن الحقيقة الغائبة عن تفاصيل الحادثة التي أيقظت الجميع متأخرين.. الكارثة التي مرت من أمام حرس الحدود اليمني عندما رأوا الشباب يمرون من أمام أعينهم جلوداً محترقة، واكتفوا بالقول الله يشفيكم.. لم أكن أتخيل المشهد وأنا أحاول الاقتراب من هؤلاء الضحايا.. وصلنا قرية دير كينة وقرية المحصام التي يرحل 90 % من أبنائها تهريباً إلى الحدود.. هكذا حدثني الأهالي عن مكومين بالرصاص في القرى المجاورة لكن حديثهم هذه المرة كان أشد مرارة في حلوقهم.. تجمع القرويون أمام أبنائهم الضحايا، جمعوا مبالغ من المال واشتروا مكيفاً لغرفة من البلك ليجمعوا فيها الجرحى حتى لا تتعفن جراح بعضهم، تجمعت القرى الفقيرة واشتروا مبرد لغرفتين حشروا فيها ضحايا الحريق خميس بني مشيط. فقراء لا يقدرون على العلاج قالها محمد عن أبناء القرية حسن السيد، ومروان، ومحمد، الذين سعوا للضحايا بشكل مباشر وباهتمام كبير عما يطفئ جراح الضحايا.. ها نحن في أحد المنازل غرفة من بلك بها ستة من الشباب الضحايا.. يا للكارثة جلود تتساقط، جروح متخثرة، تأوهات وأنين ونظرات تقطر وجعا.. قالوا لنا فور وصولنا أنتم من الحكومة؟ قال أحدهم ما الذي ستعمله لنا الصحافة؟ تساءل بعضهم بحرقة قولوا لعسكر الخميس ليش فعلوا فينا هكذا؟ قلنا لهم من تقصدوا؟ قالوا الشرطة السعودية.. قطعنا حديث هؤلاء وبدأنا بطرح الأسئلة ليروا الحادثة كما عاشوها، ليجيب عنهم درويش عبد الله سلوم أب 4 أطفال، أما البقية فكانوا شباب وبعضهم دون الثامنة عشرة..
 
تفاصيل الكارثة كما رواها الضحايا
منذ 40 يوماً تقريبا كنا 25 شخصاً من قرى المحصام ودير كينة كنا في منطقة خميس، دخلنا الساعة الخامسة مساءً في حفرة كبيرة حفرناها للاختباء وهي واقعة خارج مدينة الخميس بسبعة كيلو تقريبا طاردتنا أربع سيارات شرطة وأمن عام ودورية كان فيها عسكر، حوالي 12 جندي فيهم لابسين لبس مدني، كنا مطمئنين أننا نجونا ولم نتوقع أنهم تبعونا لكنهم رشوا بنزين على هذه المنطقة وأشعلوا النار وفروا قبل الإشعال، نجوا والبقية 18 بقوا في الحفرة الكبيرة مكثوا فيها ولم يتوقعوا إشعال النار لكنهم فعلوها وأشعلوا النار، كنا مخيرين بين الموت في الحفرة أو نواجه النيران ونخرج. خرجنا نشتعل أمام العسكر ولمزيد من التنكيل أطلقوا الرصاص إلى الجو حتى نجتمع أمامهم، خرجنا ونحن نصرخ خرج خضر وهو يصرخ يا أمي يا أمي وهو يعرف أن أمه هنا في باجل مجنونة أما محسن فسقط مغشيا عليه ومع ذلك اعتقلوه غلى القسم أخذونا إلى الشرطة ونحن بجراحنا وحروقنا نصرخ اسعفونا.. لكنهم ببرود حققوا معنا ونحن نصرخ من الألم قالوا لنا أنتم كلاب قمائم ونحن نصرخ انقدونا وبعد 4 ساعات من التحقيق قال لنا الضابط السعودي مطلوب منا أن نأتي بكم محروقين أومقتولين أو مكلبشين.. حتى لا أنسى جاء الإطفاء بعد أن رحمنا ربنا وأطفأ الله حريقنا هناك من تمكن من إطفاء نفسه لكن المتضررين ظلوا يحترقون حتى اللحظات الأخيرة وهم يدسون أنفسهم في التراب وبالقرب من الجنود.. أحد العسكر ضرب محمود على حروقه تشوف على ظلم؟ سكت «درويش» وأبكي الجميع وهو يقول تمنيت أن أموت، كنا كلاباً أمامهم ولم نكن بشراً، ما أرخص اليمني، إنه ذل اللقمة يا أخي. أما القسم فكان وسط المدينة، والمحرقة شرقها، أمضينا في المستشفى المدني وتركوننا إلى أطباء فلبينيين لم يكونوا يبدلوا لنا الشاش والعلاج إلا كل أربعة أيام وهو ما زاد جراحنا وحروقنا وبعد 9 أيام في المستشفى أعادونا إلى الشرطة.. قال لنا الضابط هي كلمتين ضعوها في آذانكم إما أن ترحلوا إلى اليمن أو تجلسوا هنا حتى تتعفنوا، وتكتبوا تنازل أننا لسنا المسؤليين عن الحريق ضغطوا علينا ومنعونا من الأكل منذ خمس ساعات على إجراءات التحقيق وقالوا لنا أنتم تقولون إنها الشرطة التي حرقت ونحن نقول لكم قولوا إنها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قولوا البدو.. وحين رفضنا قالوا لنا هي كلمتين إما التنازل توقعوا وترحلوا وإلا رميناكم في الغرفة لمدة شهر حتى تتعفنوا.. قال الضابط «يا اليماني يا تجلس شهر ترم»، تنازلنا في ورق لم يكن فيه سوى سيفين ثم أرسلونا في سيارة نقل ورحلونا مجموعات إلى الطوال الحدودية وحين رأينا حرس الحدود اليمني قالوا لنا سلامات قلنا لهم أحرقتنا الشرطة السعودية فردوا علينا الله يشفيكم.. وصلنا إلى باجل ونحن في حالة مزرية.. كان أشدنا الخضر ومحمود وصابر الخضر ومحمود أسعفوا إلى مستشفى الثورة قسم الحروق ودخلنا المستشفى بعد توسط الشيخ محمد سعد الحطامي والذي اشترى لنا بعض العلاجات من خلال مؤسسة الزهراء الخيرية جزاه الله خير لكن لا أحد يعرف بالضحايا الذين يعالجون بطريقة بدائية في هذه المناطق النائية وكما ترى الحر والتراب والرمال ولولا بعض التبرعات الفقيرة من أبناء لقرية الفقراء الذين جهزوا لنا غرفة مكيفة حتى لا تتعفن الحروق.. نطالب المسؤليين نحن ضحايا شرطة محرقة خميس بني مشيط أن يعالجونا أولا نحن يمنيين ولسنا إرهابيين ذهبنا بعد لقمة العيش لأنه ما وجدنا عمل في البلاد جميعنا عاطلين نحن سنموت ببطء إذا لم تنقذنا الحكومة والجمعيات وأصحاب الخير ونطالب الحكومة والرئيس والمنظمات حقوق الإنسان بمطالبة السعودية التحقيق مع الشرطة وتعويضنا عما لحق بنا من أضرار جسدية ونفسية كبيرة.. ماجد علي محمد قال وهو يتألم قولوا لإخواننا السعوديين نحن بشر ومسلمين كنا نحمل الجوع في البطون فقط هذا الذي جعلنا نتحمل كل المصاعب للهرب إلى هناك.. غادرنا درويش وحسين وماجد وعبد الله ومحمد وحافظ ومحسن وخالد اتجهنا إلى منزل صابر موسى علي عبد الله 20 عاما المبني من القش، كان أثر الجلود المتساقطة واضحا على الفراش، شاب ملقى على وجهه ويديه وظهره جرح لم نتمكن من النظر إليه كل ما أخذناه من صابر هو قول أبيه موسى: الله ينكد عليهم، ضيعوا شباب علينا، الله يضيعهم إسرائيل ما تعملش هكذا.. غادرنا هذه القرى صوب الخضر ومحمود فروى لنا البعض الكارثة..
ضحايا الحدود الفارون من الوطن إلى الغربة تفاقمت الكارثة التي تحصد أرواح اليمنيين بصمت مبتدل وكأن اليمينيين من سقط المتاع.
 
ضحايا البطالة
قتلى جرحى ومعوقون قضوا ولا هوية لهم وترك البعض منهم طعما للسباع وسجلوا لدى أسرهم، خرج الوالد والأخ والابن والزوج إلى الحدود ولم يعد..
نحمد الله أن هؤلاء الشباب لم يتحولوا إلى أداة للجريمة والتخريب والإرهاب.. هؤلاء شقاه باحثون عن لقمة العيش التي عزت في بلادهم يتسللون وهم يخبئون الجوع وحده، هو السلاح تجده مدسوسا بين ثياب مهترئة وضعها في زنابيل بالية.. فغادروها إلى بلاد الأشقاء بحثا عن فارق الصرف، بحثا عن تاريخ العلاقة الدافئة بين البلدين التي أنستهم بطاقات الهوية وجوازات السفر وأرق الترحيل وأشياء جميلة كان يرويها الآباء لهم عن ألق الغربة فيما قبل حرب الخليج حيث التحويلات الباذخة والمكفل الذي يحب اليماني وانطباعات عن الأهلي والاتحاد والعزب الوادعة التي تحولت اليوم إلى جحيم المطاردات والبحث عن اليماني الذي لا يملك فيزة عمل ولا هوية.. ولم يبق له في جرار ذاكرتهم سوى حكايات الزمان الذي كان وغادرهم مثقلاً بغربة غدت رغم كربتها لليمنيين وطناً..
 
صحوة متأخرة
في بادئ الأمر تعامل قسم الحروق بمستشفى الثورة بالحديدة بحذر ودخل أشد المصابين الخضر، ومحمود بوساطة رئيس جمعية الزهراء إلى المستشفى -بحسب رواية الضحايا: حين زرت الشابين كان المرافقين لهم يتحدثون أن الفلوس التي معه نفدت حيث وأنهم يشترون العلاج من خارج المستشفى وخاصة أن الإبرة الواحدة تكلف 12000 ريال.. تكفلت الزهراء ببعض المساعدات حتى يوم السبت.. لتظهر صورة جديدة في التعامل مع الضحايا جميعا حتى الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات.. وبعد تناول صحفي لتفاصيل الكارثة.. جاءت الاتصالات متسارعة تقضي بنقل جميع المرضى إلى قسم الحروق بمستشفى الثورة وتولت إدارة أمن باجل نقلهم إلى هناك وتم التواصل مع كل الجهات العليا في وزارتي الصحة والداخلية التي اهتمت بالموضوع بشكل كبير حينها تسرب أخبار أكيدة بأن توجيهات رئاسية قضت بمعالجة جميع المتضررين مجانا وتوفير كل العلاجات على حساب الدولة سوى من أسعف إلى صنعاء أو من بقوا في الحديدة، إضافة إلى قيام السلطة المحلية بدفع مبالغ مالية كمعونة لهؤلاء المصابين.. حين رأيت وعايشت هؤلاء الضحايا وآلامهم كان علي التصرف خارج اللياقة الصحفية على اعتبار أن الصحفي في الأخير إنسان وتمكنت من إجراء اتصالات وترتيب نقل هؤلاء الضحايا إلى المستشفى رغم كل المتاعب التي واجهتها.. ويحسب للوكيل الأول لنقابة الصحفيين الزميل سعيد ثابت سعيد قوله لي يجب أن نبذل جهوداً لإنقاذ هؤلاء الضحايا والتخفيف من آلامهم لأن الهدف في الأخير أن يحصلوا على رعاية كاملة وينجون من الموت.. وتمكن من ترتيب نقل أحد أكثر المصابين تضررا وبذل جهودا كبيرة في ذلك..
هذه بعض جراحهم.. صابر موسى علي عبدالله -العمر 20 سنة- الحالة احتراق الظهر واليدين «حالة خطرة» مكث في القرية 40 يوما لا يتلقى العلاج نقل ظهر السبت إلى مستشفى الثورة بالحديدة بأوامر عليا مع زملائه المصابين وهم: الخضر أحمد شوعي الحكمي (العمر 20 سنة / الحالة احتراق شبه كامل «حالته خطرة» . ومحمود أحمد زوبر (العمر 18 سنة -الحالة احتراق في الظهر واليدين ونصف الوجه «حالة متوسطة». وخالد بكالي علي (العمر 33 سنة -الحالة حرق اليدين والرجل). ودرويش عبد الله علي (العمر 35 سنة -الحالة اليدين والوجه -أب لأربعة أطفال). وحسين على بكاري (العمر-23 سنة -الحالة اليدين والظهر « الحالة خطيرة»). ومحمد يحي معوضة (العمر 21 -احتراق اليدين، الحالة متوسطة). وعجلان أحمد حسين -العمر 19 سنة- احتراق اليدين ومناطق متفرقة من الجسم). وماجد علي محمد شامي (العمر 18 سنة -الحالة احتراق اليدين ومواضع مختلفة من الجسم، الحالة متوسطة). وماجد شعشع (العمر 20 سنة -احتراق اليدين والظهر وأماكن متفرقة من الجسم، الحالة متوسطة.. هناك آخرون تماثل بعضهم للشفاء لأن جراحهم لم تكن من الدرجة الكبيرة.
لم يتمكن من التواصل معهم حتى الآن
* حسين سلوم – العمر20 سنة.
* سمهان (18 سنة).
* محسن ميرم (17 سنة).
* نايف قوز (16 سنة).
* حافظ البرعي (18 سنة).
* عبد الله عمر هاشم (16 سنة).
* محمد فوز (20 سنة).
صورة مؤلمة، ومشهد دامي غير مسبوق في تاريخ دفء العلاقة اليمنية السعودية.. وتساءل مشروع عما إذا كانت قضايا المرحلين والفارين إلى الحدود الشائكة وما دونها تجد لها مساحة في دبلوماسية الطرفين؟ كل ما نؤمله أن يطالب المسؤلين في الحكومة اليمنية مطالبة الشقيقة بفتح ملف تحقيق مع شرطة الخميس وتعويض الضحايا لما لحق بهم من تشوهات جسدية ونفسية..
رسالة
 
سيادة رئيس الجمهورية، وسيادة رئيس الوزراء، ومعالي وزير الداخلية والنائب العام.. أنا المواطن اليمني «عبد الحفيظ الحطامي» عشر سنوات من العمل الصحفي المكدود بأرق مواطنيكم، فقط كل ما أريده وأطلبه من أجل هؤلاء الضحايا الذين جعلتهم نار الفقر في الداخل عرضة للهلاك والحرق بالنار في طريق البحث عن اللقمة خارج الحدود، فقط مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع المتسببين من عناصر شرطة الخميس في هذه المأساة ضد مواطنين فقراء عزل ذهبوا بحثا عن رغيف الخبز وإعالة أسرهم الفقيرة في باجل مثلهم مثل الآلاف الذين يتدفقون إلى الحدود.. وفروا لهؤلاء المصابين العلاج، وطالبوا الشقيقة السعودية بالتحقيق في الحادثة التي نتمنى أن تكون حادثة معزولة، وطالبوا بتعويض المتضررين، ومقابل ذلك كله لكم أن أحرق أوراقي وقلمي وأترك كل هذه المواجع حتى لا تقولوا إنني متحامل على أحد وهدفي الإساءة لأحد، مستعد للتنازل عن مهنتي مقابل أن تنصفوا هؤلاء الشباب الفقراء، لقد تكورت مرارات العالم وأنا أستمع إلى شكوى هؤلاء وحشرجاتهم ورأيت دموعهم التي لا أدري إن كانت تجد مساحة في حديث المسؤلين بين البلدين.. أتمنى ذلك.
 
عن الأهالي ـ تحقيق/ عبد الحفيظ الحطامي: 
 
 
… و الداخلية السعودية تنفي إحراق 18 يمنياً في حفرة للمتسللين عبر الحدود
التغيير ـ صنعاء:
نفت وزارة الداخلية السعودية الاثنين 28-4-2008 مزاعم قيام رجال أمن بإحراق 18 يمنيا من المتسللين عبر الحدود بمادة البنزين داخل وكر لهم في محافظة “خميس مشيط” جنوبي المملكة.
وأكد الناطق الإعلامي باسم الوزارة العقيد عبدالله بن عائض القرني، في مؤتمر صحفي أن هؤلاء اليمنيين مجهولي الهوية أصيبوا بحروق متباينة بسبب حريق شب بموقع لإلقاء النفايات.
وأضاف أن أدارة الدفاع المدني بمنطقة عسير، التي تتبعها محافظة خميس مشيط، أصدرت بيانا بهذا الحريق في 25 ابريل الماضي ونشرته جريدة “عكاظ”، يشير إلى اصابة 18 مجهول الهوية بحروق متباينة، وأنه تم نقلهم إلى المستشفى والسيطرة على الحريق.
وتابع بأن البيان أوضح أيضا أن المصابين كانوا يقومون بنبش القمامة عندما شب الحريق، وأنهم ممن تعودوا على التسلل إلى منطقة عسير للسرقة والسلب والنهب.
وأشار القرني إلى أن جرائم هذه العناصر بلغت في المنطقة في العام الماضي 1428هـ وحتى تاريخ30-3-1429هـ (2007 وحتى آواخر مارس الماضي) 189 قضية بالإضافة إلى اعتراف عصابة منهم بارتكاب54 قضية منها10 قضايا قتل تم التصريح عنها مسبقاً.
وقال إن الجالية اليمنية التي تقيم في عسير بطريقة نظامية تحظى برعاية الحكومة السعودية، ممثلة في إمارة عسير.
  
متسللون اختبأوا بحفرة
وكان موقع إلكتروني يمني تحدث، قبل يومين، عن تعرض 25 شابا يمنياً للحرق الجماعي، أثناء اختبائهم في حفرة كبيرة، عادة ما يختبأون فيها هرباً من شرطة الحدود.
ونقل الموقع عنهم “هذه المرة لم يعتقلوننا مثل المرات السابقة، بل صبوا علينا البنزين وأشعلوا النار ما أدى إلى إصابة 18 شاباً بحروق مختلفة منذ شهر تقريبا، ولا تزال حروقهم طرية بسبب الإهمال والترحيل دون علاج مكتمل”.
وتضمن تقرير الموقع اليمني أسماء المصابين وتتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاما. بينما نشرت وكالة “قدس برس” أن ثلاث حالات من المصابين تم نقلها إلى صنعاء لتلقي العلاج في المستشفى الجمهوري حيث يوجد قسم متخصص بالحروق.
وحسب الوكالة تم نقل الحالات المتبقية من مناطقها في مديريات محافظة الحديدة
غربي اليمن إلى مستشفى الثورة في الحديدة لتلقي العلاج تحت رعاية رسمية مباشرة ومخاطبة السلطات السعودية بذلك.
وكشف تقرير أصدرته سلطات خفر السواحل باليمن حصلت “العربيه. نت” على نسخة منه أن إجمالي المرحلين اليمنيين من السعودية خلال عام 2007 زاد عن 13 ألف شخص منهم أطفال ونساء ومسنون.
وكانت صحيفة “شمس” السعودية نشرت الجمعة الماضى 25-4-2008 تحقيقا عن جرائم المتسللين أثار ردود أفعال كبيره لدى الأوساط اليمنية قبل يوم من نشر الموضوع في الموقع اليمني.
العربية نت

شرطة عسير: تنفي تعرض يمنيين لحريق متعمد .. والعزيزي كمان ينطق: ادعاءات المجهولين غير صحيحة

أبريل 28, 2008

إيمانا منا بضرورة اجلاء الحقيفة للرأي العام المحلي في اليمن والسعودية والعربي والدولي، وللمنظمات الانسانية ، ننشر رد االجهات المسؤولة السعودية…. وسننشر حتى الكتابات السعودية التي انساقت وراء انكار الهولوكوست،، ولكم ان تحكموا…

الوطن السعودية .. أبها : محمد مانع

نفت شرطة منطقة عسير ما تناقلته بعض الأوساط الصحفية اليمنية عن تعرض عدد من اليمنيين المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل لحريق متعمد على يد رجال الأمن.
جاء ذلك على لسان الناطق الإعلامي لشرطة منطقة عسير العقيد عبدالله بن عائض القرني الذي أكد نفيه القاطع لتلك الشائعات، مؤكدا أن أبناء اليمن المقيمين بطريقة نظامية بمنطقة عسير يحظون بعناية كريمة من لدن سمو أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد ويجدون معاملة مثلى من قبل مواطني المنطقة في إشارة إلى ما يجسده أبناء الشعب السعودي من حب واحترام وحسن جوار لأبناء اليمن الشقيق.
وأشار القرني إلى أن تعرض بعض المجهولين من مخالفي نظام الإقامة لإصابات بمرمى النفايات بمحافظة خميس مشيط مساء الأحد 15/3/ 1429 كان بسبب حريق في النفايات امتد لإصابة بعضهم وليس مفتعلا من قبل رجال الأمن ويؤكد ذلك بيان إدارة الدفاع المدني في منطقة عسير بتاريخ 17 /3/1429 والمتضمن تعرض عدد من المجهولين اليمنيين لإصابات مختلفة جراء حريق نشب بمرمى النفايات بمحافظة خميس مشيط في الوقت الذي كان يتخذ فيه بعض المجهولين مرمى النفايات سكنا لهم، لافتا إلى أنه بعد استكمال علاج المصابين جرى ترحيلهم بطريقة نظامية وأقروا بأن ما تعرضوا له هم السبب فيه.
واستغرب القرني من ادعاءات بعض المجهولين بقيام رجال الأمن في المنطقة بحرقهم في حين أن المخالفين يحظون بمعاملة إنسانية وتعاطف من قبل رجال الأمن ومن المواطنين على حد سواء رغم أن الأرقام تؤكد وقوع 107 جرائم متنوعة من قبل الجنسية اليمنية في منطقة عسير خلال العام الهجري منها 10 قضايا قتل وسرقة وتهريب سلاح وقضايا أخلاقية غالبيتها من قبل الأفراد غير النظاميين، فيما تؤكد إحصائية حديثة أن عدد الجرائم المرتكبة من قبل الجنسية اليمنية منذ مطلع العام الهجري الجديد وحتى نهاية الشهر الماضي بلغت 53 جريمة متنوعة.
ولفت القرني إلى أن الجهات الأمنية في المنطقة ستكثف من حملاتها التفتيشية والمفاجئة وستعمل على تحقيق أقصى درجات الأمن لمواطني ومقيمي المنطقة وفقا للأنظمة المتبعة في هذا الخصوص.
وكان نحو 18 يمنيا مخالفين لأنظمة الإقامة تعرضوا إلى إصابات مختلفة جراء حريق شب في مرمى النفايات التابع لبلدية محافظة خميس مشيط يوم الخامس عشر من شهر ربيع الأول الماضي وباشرت الحادث وقتذاك 6 فرق إطفاء تابعة للدفاع المدني وفرقة أمنية وأخرى من جمعية الهلال الأحمر السعودي فيما تم استخدام 3 “شيولات” تابعة للدفاع المدني والبلدية لاحتواء الحريق الذي أتى على إطارات قديمة ونفايات مختلفة وعلى مساحة تقدر بـ 150م×50م.
واستقبل مستشفى ومراكز الرعاية الصحية الأولية في محافظة خميس مشيط وقتها 18 مجهولا تمت معالجة 3 منهم في قسم الطوارئ وجرى تنويم 15 آخرين منهم اثنان في قسم العناية المركز إلا أن حالتهما مستقرة.


العزيزي: ادعاءات المجهولين غير صحيحة
أبها : محمد مانع
أكد رئيس الجالية اليمنية في منطقة عسير ناصر العزيزي أن ادعاءات بعض المخالفين من الجنسية اليمنية حول تعمد رجال الأمن في المنطقة إحراقهم غير صحيحة، مشيرا إلى أن هذه الفئة مخالفة للأنظمة المتبعة بين البلدين مستبعدا في نفس الوقت أن يقوم رجال الأمن السعوديون في المنطقة بإيذائهم .
وأشار العزيزي إلى أن الجالية اليمنية في المنطقة تحظى برعاية من سمو أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد وأن مسؤولي الجالية يعملون إلى جانب الجهات الحكومية في المنطقة لتذليل كافة الصعاب التي تواجه المقيمين النظاميين ويعملون على التعاون مع رجال الجوازات لترحيل غير النظاميين وحل مشكلاتهم.
كما أكد نائب رئيس الجالية بالمنطقة سعيد عبدالقادر الجرهومي أن ادعاءات هذه الفئة لا تمثل إلا أصحابها وأن أبناء البلدين تربطهم روابط قوية من أبرزها الإسلام والجوار .

ضحايا المحرقة يناشدون الرئيس: “نحن في ذمتك”

أبريل 28, 2008
حفروا حفرة لتكون ملاذهم من الدوريات فكادت تكون قبرهم.. 18 يمنياً التهمت أجسادهم نيران الشرطة السعودية في محرقة “خميس مشيط”.. الجنود رقصوا على صراخنا وأجبرونا على التنازل تحت التهديد
الحديدة- يحيى صغير(صحيفة الغد)
في كل عام يخاطر آلاف اليمنيين بحياتهم ويدفعونها ثمناً للوصول إلى الأراضي السعودية من خلال التهريب أو التسلل عبر حدود البلدين.. ربما سهل على هؤلاء المخاطرة بحياتهم عوضاً عن المكوث أحياء في وطنهم تحت وطأة الفقر ومرارة الحاجة والعوز.. وفي كل عام ترّحل السلطات السعودية عشرات الآلاف من اليمنيين المقيمين على أراضيها أو ممن دخلوا الأراضي السعودية بصورة غير شرعية، غالبية هؤلاء يتعرضون لانتهاكات خطيرة وفقاً لإجراءات الترحيل، فمنهم من لقى حتفه، ومنهم من تعرض للاحتجاز في سجون ومعتقلات جماعية لا تتوفر فيها شروط الحياة الإنسانية.
وكثيرة هي القصص المأساوية التي يرويها المرحلون عما لحق بهم من هوان وذل وعقاب في سجون الترحيل، وعلي أيدي رجال الشرطة السعودية، فيما تقف الحكومة اليمنية على الحياد، وكأن هؤلاء ليسوا مواطنيها ولا هي معنية بحمايتهم والدفاع عن حقوقهم ومتابعة أحوالهم وشؤونهم.
في مطلع الشهر الماضي تعرض نحو 25 مواطناً يمنياً في ريعان شبابهم لمحاولة قتل حرقاً في حفرة من قبل عناصر تابعة للشرطة السعودية في منطقة “خميس مشيط”.. هؤلاء كانوا حفروا الحفرة بأيديهم لكي تكون ملاذاً للهروب من أعين الدوريات التي تلاحق المقيمين على أراضيها دون وجه شرعي، وهذا من حقها، بل ومن واجبها، غير أنه لا يوجد قانون في هذا العالم الواسع يجيز حرق المخالفين لقوانين الإقامة في أي دولة عوضاً عن ترحيلهم أو ردعهم وفق إجراءات لا تنتهك آدميتهم.
ومع ذلك يروي عدد من ضحايا محرقة “خميس مشيط” كيف تحولت حفرة النجاة إلى حفرة موت حرقاً.. هكذا يؤكدون وتشهد عليهم حروقهم ودماؤهم النازفة ودموعهم وجراحهم التي لم تجف بعد.
قالوا بأن أكوام “القش” التي يغطون بها حفرة هروبهم جرى إحراقها من قبل دورية سعودية مكونة من 12 عنصراً.. قلنا: ربما لم يعلموا بوجود حفرة تحتها.. قالوا: بل شاهدونا ونحن ننزل إليها.. قلنا: وربما لم يشاهدوكم.. قالوا: لكنهم بعد أن صبوا “البنزين” على أكوام القش وأشعلوها بالنيران اضطررنا لمغادرة الحفرة هرباً من الاختناق بالدخان، وعندما كانت تتلقفنا ألسنة اللهب واحداً تلو الآخر كانوا (رجال الدورية) يضحكون ويمرحون ويطلقون الرصاص من بنادقهم في الهواء من فرط سعادتهم وهم يشاهدونا نحترق.. نعم نحترق دون مغيث ولا منجد لنا سوى الله.. ثم قالوا لنا بأن لديهم أوامر بالقبض علينا أمواتاً أو محروقين.. قلنا: هاتوا ما عندكم.. فكانت الحصيلة روايات يندى لها الجبين عن محرقة حقيقية التظى بلهيبها 18 جسداً يمنياً ونجا منها سبعة شبان..
وإليكم التفاصيل:
أحرقونا عمداً وأطلقوا الرصاص فرحاً
الحكاية كما وصفها لنا هؤلاء الشباب الضحايا تلخصت بقيام مجموعة من الشرطة السعوديين في منطقة خميس مشيط في الخامس من مارس الفائت بمحاصرة 18 شخصا دخلوا الاراضي السعودية دون فيز (تأشيرات دخول) بعد أن أجبرهم الفقر على التسلل إلى الأراضي السعودية بحثاً عن عمل يقتاتون منه ويعولون أسرهم، وطاردهم هؤلاء الجنود في منطقة المحرقة التي تبعد عن خميس مشيط بنحو (7 كيلو مترات) جوار خط الصناعية، حيث لجأ هؤلاء الشباب الذين لا حول لهم ولا قوة للاختباء في إحدى الحفر تحت الأرض التي تحيط بها المخلفات وكان بجوارها أكوام من القش، فقام الجنود بصب البترول على القش المحيط بهذه الحفرة وإضرام النار فيها، ما أجبر الضحايا على الخروج منها حيث التقفتهم ألسنة النيران التي شوت جلودهم.
الغريب ان مرتكبي هذا الفعل انتابتهم فرحة وشعور بالزهو والانتصار على قلة مستضعفة لا حول لها ولا قوة,  معبرين بذلك بإطلاق النار في الهواء ولم يبادروا بإطفاء النيران التي كانت تشتعل في أجسادهم بحسب تأكيدات أحد الضحايا، ويدعى محمود محمد (18 سنة)، الذي التقت به “الغد” في قسم الحروق بمستشفى الثورة بالحديدة حيث يتلقى العلاج فيها من الحروق الخطيرة التي أصيب بها.
وأضاف محمود: “كان عدد الجنود السعوديين 12 فرداً، بينهم أربعة يرتدون زياً مدنياً و8 يرتدون زياً عسكرياً (أمن عام) لون كاكي لم يكتفوا بذلك, بل قاموا باصطحابنا إلى مركز خميس مشيط بدلاً عن إسعافنا إلى المستشفى، وهناك قال لنا أحد الضباط (رتبته رائد): عندنا توجيهات بأن نضبطكم جثثاً أو محروقين أو مشوهين أو مكلبشين..”.

الركل بدلاً عن الأدوية
وقال محمود: “كنا نصرخ بأعلى أصواتنا من شدة الألم، عندها قاموا بإسعافنا إلى مستشفى المدني، وقام أحد الجنود بركلي عدة ركلات بقدمه وأنا أتألم من شدة الحروق البليغة التي أصبت بها، وكانت إصابة خمسة منا بليغة جداً، والباقي إصاباتهم متوسطة وخفيفة، وقام الأطباء في مستشفى المدني بخميس مشيط الفلبيني بتطهير جروحنا فقط ولفها بالشاش دون إعطائنا الأدوية اللازمة والضرورية، وكان ممنوعاً علينا الزيارة في المستشفى.

وقّعنا تنازلات تحت التهديد
درويش عبدالله سلوم (35 سنة) من المجني عليهم، لديه 5 أطفال ومصاب بعدة حروق بليغة في يديه ورقبته وأذنه وجنبه، التقت به “الغد” في قريته (كينه) بمديرية باجل (50 كيلو شرق مدينة الحديدة) قال:” بعد عدة أيام من مكوثنا في المستشفى حضر إلينا الجنود إلى المستشفى ووجهوا لنا الشتائم السيئة، وأجبرونا على توقيع تنازل تحت تهديد السلاح والضرب والسجن، وينص التنازل: بأن البدو أو المجاهدين”هيئة الامر بالمعروف” هم الذين أحرقونا وليس الشرطة، فوقعنا ونحن نبكي ونتألم، فأخرجونا من المستشفى وجراحنا لا زالت تنزف ولا نقدر على الحركة ونعاني بشدة، وسلمونا إلى الجوازات بمنطقة جيزان الذين رحلونا إلى منفذ الطوال ومن ثم إلى حرض، وقد أبلغنا بعض الجنود اليمنيين في الطوال الذين اكتفوا بالدعاء لنا بالشفاء”.
وناشد درويش رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب والنائب العام ووزير الداخلية والمنظمات الحقوقية التدخل لدى السلطات السعودية لفتح تحقيق مع الفاعلين الذين ارتكبوا بحقنا هذه الجريمة البشعة غير الإنسانية دون أي ذنب، سوى الدخول إلى السعودية بحثاً عن عمل.. وتعويضهم.
الحالة الاشد التي كان ضرر اصابتها شديدة نتيجة الحريق كان المواطن خضر أحمد حسن (20 سنة) من مديرية باجل الذي التقيناه في العناية المركزة بقسم الحروق في مستشفى الثورة، كانت حالته أشد ضرراً، وبحسب تقرير مستشفى الثورة فاصابته من الدرجة الثالثة وحالته خطيرة وبحاجة إلى زراعة جلد في صنعاء بعملية تكلف 150 ألف ريال، هذا إلى جانب تكلفة الإبرة الواحدة المقررة يومياً له وقيمتها 12 ألف ريال.
تحدث إلينا خضر بصعوبة، كون إصابته في صدره وبطنه وظهره ويديه ورجليه ورقبته ورأسه من الخلف، قال: عملت لمدة شهر في منطقة خميس مشيط، وفي يوم 5/3/2008 جاءت دوريات الشرطة السعودية وعددها أربع سيارات، طاردتنا أنا وزملائي, وقد اختبأنا في حفرة قمنا بحفرها تحت الأرض عندما نشاهد الدورية نختفي فيها وهم يقومون بإحراق (المعاكش) التي نتخذها مأوى لنا ويذهبون عندما لا يجدونا، وفي هذا اليوم رأونا ونحن ندخل إلى هذه الحفرة التي تحيط بها بعض من (العشش) المبنية من القش، فقاموا بصب البترول وأشعلوا النار في العشش المحيطة بالحفرة التي كنا بداخلها، ما أجبرنا على الخروج منها نتيجة الدخان الكثيف الذي دخل إلينا ولم نستطع التنفس، فخرجنا إلى وسط  النيران المشتعلة، كان عددنا 25 شخصاً فأصيب منا 18 وكانت إصابتي هي الأخطر، خاصة بعد أن التهمت النيران كامل ملابسي وخرجت منها عرياناً أتقلب على الأرض، ولم يشفق علي الجنود الذين تسببوا في هذه المحرقة بإطفاء النيران التي كانت تلتهم جسدي العريان، بل كانوا يضحكون، فأغمي علي من شدة الألم فلم أصح إلا بعد مضي 15 يوماً في مستشفى المدني بخميس مشيط، وبعد مرور شهر علي في المستشفى حضر إلي الجنود وطلبوا مني أن أتنازل بأن الشرطة ليست من أقدمت على إحراقنا بل البدو الرحل، وعندما رفضت في بداية الأمر قالوا إما أن توقع وتخرج من المستشفى إلى اليمن أو ستخرج من المستشفى إلى السجن، وستظل فيه..، فوقعت تحت هذا التهديد، وقبل خروجي من المستشفى بدقائق أعطوني إبرة قمت على إثرها أمشي، وكنت قبلها لا أستطيع الحركة من على السرير، فرحلونا إلى الجوازات مع عدد من زملائي (المحروقين) إلى منفذ الطوال ثم حرض فباجل.

بكاء أمي.. ودمائي تنزف
ويواصل خضر: عندما وصلت منزل أمي المريضة بمرض نفسي بكت عندما شاهدت حالي وانصرفت.. انتهى مفعول الإبرة وكان جسمي كله ينزف بالدماء، فأنا كما ترى جسمي كله مصاب، فعندما شاهد جيراني وضعي الصحي قاموا بإسعافي إلى مستشفى الثورة، وهناك رفضوا في بداية الأمر استقبالي إلا بعد توجيهات من أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة، فقاموا بمعاينتي وقالوا إصابتي من الدرجة الثالثة ويجب نقلي إلى صنعاء فوراً، لأني بحاجة إلى عملية زراعة جلد، كون جروحي غائرة وخطيرة، وكتبوا لي علاجات قيمة بعضها يكلف أكثر من 12 ألف ريال في اليوم الواحد، فلم أستطع توفير هذه العلاجات الباهظة الثمن فسخر الله لي الشيخ محمد سعد الحطامي جزاه الله ألف خير، الذي قام بمساعدتي بعلاجات وغيرها، وهناك عدد من الأشخاص تفاعلوا مع حالتي وبذلوا مساعدتي وإرسالي إلى صنعاء للعلاج.

أطالب الحكومة بالتدخل
وطالب خضر الحكومة بمتابعة قضيته وزملائه وألا تترك حقوقنا التي أهدرت. عند جيراننا.

أقول للرئيس حقوقنا في ذمتك
أما جابر موسى علي عبدالله (20 سنة) الذي انتقلت “الغد” إلى منزله في قرية (الحطام) شمال غرب مدينة باجل، حيث وجدناه منبطحاً على بطنه وظهره محروق تماماً، وقطع من لحم ظهره تتساقط على فراشه.. كانت حالته خطيرة، لم يحصل على أي أدوية أو علاج منذ عودته محروقاً من السعودية قبل عشرة أيام سوى المجارحة فقط، فهو لم يتكلم معي إلا بعض كلمات مخلوطة بالبكاء والدموع والدماء النازفة من ظهره، قال جابر داعياً: من ضرنا الله ينتقم منه، الله يعذب من عذبنا في الدنيا والآخرة وأجهش باكياً، وصمت لدقائق, وعاود الحديث مناشداً الرئيس علي عبدالله صالح “وأقول له، حقوقنا في ذمتك” فأنت ولينا ونحن لا نطلب المستحيل، نطالب بمعالجتنا وتعويضنا والمطالبة بحقوقنا ممن ظلمنا.

نسأل القيادة السعودية.. هل يرضيكم ما حل بنا؟!
وأقول للملك عبدالله والأمير سلطان والأمير نايف هل يرضيكم ما فعلته شرطة خميس مشيط بحقنا؟ وهل فعلاً عندهم توجيهات بحسب قولهم لنا بأن يقبضوا على اليمنيين أحياء أو جثثاً أو محروقين أو مكلبشين؟

الفقر دفعنا إلى المحرقة
علي حسين بكاري (23 سنة) مصاب بحروق خطيرة في اليدين، ولا زالت حروقه متقيحة وتنزف ويعاني من آلام شديدة، كونه لم يتلق العلاج للحروق نتيجة غلاء قيمة الأدوية وظروفه المادية الصعبة.
تحدث إلينا بقوله: أجبرنا الفقر والعوز الشديد إلى التسلل إلى الراضي السعودية للبحث عن عمل نحصل منه على بعض حاجتنا لتوفير لقمة العيش الكريمة لأسرنا، واستقرينا في منطقة خميس مشيط التي تقع جنوب السعودية وشرق مدينة أبها وشمال مدينة أحد رفيده وسكنا هناك في عشش من القش بمنطقة المحرق التي يتم فيها رمي وإتلاف القمامة للبحث عن المخلفات التي ترمى في هذه المنطقة من معادن وأسلاك كهربائية وغيرها من الأشياء الأخرى، فنأخذها ونقوم ببيعها خردة، وكانت الشرطة تحضر من وقت إلى آخر، وعندما نشاهدها نختفي في حفرة ونغلق باب الحفرة بالقش، وبعد ذهاب الشرطة نخرج ونعود إلى هذا العمل، في هذه المرة شاهدتنا الشرطة ونحن نختفي في هذه الحفرة، فقاموا بصب البترول على هذه العشش وأشعلوا النيران فيها فدخل إلينا الدخان ولم نستطع بسببه التنفس، فخرجنا للنجاة بأنفسنا من الموت إلى وسط النار التي التهمت أجسادنا، وقد تضرر منا الكثير، ومنهم “خضر، وصابر، ومحمود، ودرويش وأنا.. وقد خرج خضر من النيران وهو عريان بعد أن التهمت النيران ملابسه بالكامل، وكان يصيح وينادي على أمه وكان الجنود السعوديون وعددهم أكثر من عشرة أشخاص يضحكون علينا ونحن نحترق ونستنجد بهم لإطفاء النار من على أجسادنا، إلا أنهم لم يفعلوا شيئاً ولم يكتفوا بذلك، بل كانوا يطلقون النار في الهواء ابتهاجاً بإحراقنا، وبدلاً من إسعافنا إلى المستشفى أخذونا إلى مركز الشرطة الشمالية بمدينة خميس مشيط، وكانوا يقومون بركلنا بأقدامهم في الجروح التي خلفتها النيران في أجسادنا، وعندما وصلنا مركز الشرطة اهانونا وارغمونا على توقيع تنازل على ما حدث لنا.
وكما ترى لم نحصل على أي علاجات للحروق التي لا زالت مفتوحة وتنزف، وظروفنا المادية صعبة جداً.
وأخيراً فإن القضية التي بين ايدينا يندى لها الجبين, وتدعونا إلى التساؤل.. من المسئول عن حدوث مثل هذه القضايا..؟ ولماذا يهان اليمني عندما يخرج من وطنه, ويظل ملاحقا أو غير مرغوب فيه, أو مداناً سلفاً دون تهمة.
ولماذا تظل الحكومة صامته ولا تسأل ولا تطلب تفسيراً من الاشقاء في المملكة, وكيف يمكن ان تصان كرامة اليمنيين المغتربين في الخارج, او ممن يقومون بزيارات خاصة او غيرها.. ثم لماذا لا تسهم الحكومة في الحد من الأسباب التي تدفع بآلاف اليمنيين إلى مغادرة بلدهم بحثاً عن لقمة العيش وهرباً من شبح الفقر!!.

وفيما يلي أسماء ضحايا محرقة خميس مشيط:
1- صابر موسى على عبدالله (20 سنة)، احترق كاملاً وحالته خطرة.
2- خالد بكالي علي (23 سنة) حروق في اليدين والقدم اليسرى وحالته خطرة.
3- درويش عبدالله علي (35 سنة) احترق في اليدين والوجه، وحالته خطرة، متزوج ولديه 5 أطفال.
4- علي حسين بكاري (23 سنة) احترق في اليدين والظهر، وحالته خطرة.
5- خضر أحمد حسن (20 سنة) احترق كاملاً، يتيم وحالته خطيرة جداً.
6- محمود محمد زوبر (18 سنة) حالته خطرة.
7- محمد يحيى معوضة (21 سنة) احترق في اليدين، وحالته متوسطة.
8- عجلان أحمد حسن (19 سنة) احترق في اليدين، حالته متوسطة.
9- ماجد علي محمد شامي (18 سنة) احترق في اليدين، حالته متوسطة.
10- ماجد شعشع يوسف (20 سنة) احترق في الظهر، حالته متوسطة.
11- عبدالله محمد سلوم (20 سنة) حالته متوسطة.
12- حسين محمد سلوم (20 سنة) حالته متوسطة.
13- شمهان (18 سنة) حالته متوسطة.
14- الطفل محسن برم (13 سنة) حالته متوسطة.
15- حافظ البرعي (18 سنة) حالته متوسطة.
16- نايف فوز (16 سنة) حالته متوسطة.
17- عبدالله عبد هاشم (16 سنة) حالته متوسطة.
18- محمد فوز (20 سنة) حالته متوسطة.

استياء يمني وتطمين سعودي..فتح تحقيق مشترك بحادثة حرق جماعي لـ(25) شاباً يمنياً

أبريل 28, 2008
الوطن – اتفقت اليمن والمملكة العربية السعودية على فتح تحقيق مشترك رفيع المستوى على اثر تعرض نحو (25) شاباً يمنياً مرحلاً من السعودية لحرق جماعي منذ أيام بمنطقة خميس مشيط داخل الحدود السعودية .

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ ” الوطن” أن اليمن ابلغ المملكة استيائه الشديد ، مشيرتا لتقي اليمن تطمينات رفيعة المستوى بفتح تحقيقات مشتركة حول ملابسات الحادث المؤلم والغير أنساني والهادفة إلى تعكير صفو العلاقات اليمنية السعودية المتنامية والمتطورة لصالح خدمة البلدين برعاية الرئيس على عبدالله صالح وخادم الحرمين الملك عبداللة بن عبدالعزيز .

ونقلت السلطات اليمنية 8 من المصابين من محافظة الحديدة غرب اليمن الى العاصمة صنعاء نظراً لخطورة حالتهم في حروق بالغة فيما تلقى بقية المصابين العلاج في مستشفى الثورة بالحديدة لحروق متفاوتة بين الطفيفة والمتوسطة ، يلازمهم كابوس ما حدث .

وكان موقع الـ”الصحوة نت ” التابع لحزب الاصلاح المعارض في اليمن روى عن المصابين قولهم “منذ 40 يوماً كنا (25) شخصاً من قرى المعصام ودير كينة كنا في منطقة خميس دخلنا الساعة الخامسة مساءً من يوم أحد في حفرة كبيرة حفرناها للاختباء وهي واقعة خارج مدينة الخميس بسبعة كيلو تقريباً طاردتنا أربع سيارات شرطة وأمن عام ودورية كان فيها عسكر حوالي (12) جندي فيهم لابسين لبس مدني كنا مطمئنين إننا نجونا ولم نتوقع أنهم تبعونا لكنهم رشوا بنزين على هذه المنطقة وأشعلوا النار ، الذين فروا قبل الإشعال نجو والبقية (18) بقوا في الحفرة الكبيرة مكثوا فيها ولم يتوقعوا إشعال النار لكنهم فعلوها وأشعلوا النار الذي كان يغطي الحفرة ).

حين تتسع المأساة ، وتضيق الخيارات أمام أبناءه..(وطن) بين نارين.. نار الفقر في الداخل، ونيران الأشِقاء في الخارج

أبريل 24, 2008

الصحوة نت – خاص – عبدالحفيظ الحطامي  

 صورة مؤلمة ..ومشهد دامي يبدأ بتساؤل مشروع عما اذا كانت قضايا المرحلين والفارين الى الحدود الشائكة وما دونها تجد لها مساحة في دبلوماسيتنا، قصص كثيره تناولتها الصحافة ومآسي لاتنتهي ، لكن هذه المرة يبدوا الأمر كارثي ومقزز ..

 

لا اعتقد ان الأشقاء في المملكة العربية السعودية أو مسئولينا في اليمن سيقبلون بالكارثة ويلوذون بالصمت تجاه 18 شاب من مديرية باجل بمحافظة الحديدة أصيبوا بحروق خطيرة تفاوتت درجاتها بحسب التقارير الطبية جراء – ما أكدوه – قيام عناصر من شرطة في منطقة الخميس شرق جيزان بمطاردتهم داخل الحدود السعودية التي تسللوا إليها بطرق غير شرعية وانتهت بهم الملاحقة داخل مخبأ من القش والخشب للإختفاء عن الأنظار ..

وحينما فتشت عنهم الشرطة لم تجد احد بحسب رواية الشاب محمود محمد زوبر الضحايا لـ”الصحوة نت” : “بينما كنا داخل حفر أشعلت الشرطة النار بهذه (الدشم) المكونة من القش والخشب التي سبق وأن أحرقتها الشرطة في كل عمليات الترحيل والمطاردة – بسبب إستخدامها مخابئ – لكن هذه المرة أشعلوا النيران بعد ان صبوا مادة مشتعلة فيها – يضيف زوبر – اضطررنا للخروج وسط النار التي حاصرتنا وقذفنا بأنفسنا تجاه النيران خوفا من الموت الكلي ، خرجنا أجسادنا وثيابنا تحترق بصورة جماعية، في منظر مرعب صرخنا بكينا توسلنا الجنود، ارتبك عناصر الشرطة نتيجة المشهد ، فلما رأو الحالة محرجة أسعفونا الى مستشفى المدني وبعد انقضاء أسبوع جاءت الشرطة إلينا وطلبوا منا الخروج من المستشفى ولا تزال الجراح نادبة ومتقرحة..

لكن مصير الترحال واجهنا، وقبل إجراءات الترحيل كان عليهم دفن الفاجعة التي تسببوا فيها فعمدوا الى اجبارنا على التنازل ، وأخيرا رحلونا ووصلنا الى باجل ونحن نتمنى الموت ، جراحنا لا تزال ملتهبة نشعر بالألم أثناء الترحيل

 صرخة إنسانية ليتيم وفقير وفي المستشفى بأمس الحاجة للعلاج من ينقذه وغيره من الضحايا خاصة وأن بقية هؤلاء في باجل يعالجون بطريقة بدائية.

 تقرير مستشفى الثورة يطلب إحالة خضر شوعي إلى صنعاء لإجراء عملية حيث المريض حروقه درجة ثالثة وعميقة ويحتاج إلى عملية زراعة قيمتها 150 الف ريال والإبرة 12000 ريال، فقط كل ما يريدوه هؤلاء العلاج وهو ابسط الحقوق المهدورة

 
 رسالة: 
 

سيادة رئيس الجمهورية ، وسيادة رئيس الوزراء ، ومعالي وزير الداخلية والنائب العام ..

أنا المواطن اليمني “عبد الحفيظ الحطامي” عشر سنوات من العمل الصحفي المكدود بأرق مواطنيكم ، فقط كل ما أريده وأطلبه من اجل هؤلاء الضحايا الذين جعلتهم نار الفقر في الداخل عرضة للهلاك والحرق بالنار في طريق البحث عن اللقمة خارج الحدود، فقط مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع المتسببين من عناصر شرطة الخميس في هذه المأساة ضد مواطنين فقراء عزل ذهبوا بحثا عن رغيف الخبز وإعالة اسرهم الفقيرة في باجل مثلهم مثل الآلاف الذين يتدفقون الى الحدود ..

وفروا لهؤلاء المصابين العلاج ، وطالبوا الشقيقة السعودية بالتحقيق في الحادثة التي نتمنى ان تكون حادثة معزولة ، وطالبوا بتعويض المتضررين ، ومقابل ذلك كله لكم أن أحرق أوراقي وقلمي وأترك كل هذه المواجع حتى لا تقولوا انني متحامل على احد وهدفي الإساءة لأحد ، مستعد للتنازل عن مهنتي مقابل تنصفوا هؤلاء الشباب الفقراء ، لقد تكورت مرارات العالم وأنا استمع الى شكوى هؤلاء وحشرجاتهم ورأيت دموعهم .. التي لا أدري ان كانت تجد مساحة في حديث المسؤلين بين البلدين.. أتمنى ذلك.