حين تتسع المأساة ، وتضيق الخيارات أمام أبناءه..(وطن) بين نارين.. نار الفقر في الداخل، ونيران الأشِقاء في الخارج

الصحوة نت – خاص – عبدالحفيظ الحطامي  

 صورة مؤلمة ..ومشهد دامي يبدأ بتساؤل مشروع عما اذا كانت قضايا المرحلين والفارين الى الحدود الشائكة وما دونها تجد لها مساحة في دبلوماسيتنا، قصص كثيره تناولتها الصحافة ومآسي لاتنتهي ، لكن هذه المرة يبدوا الأمر كارثي ومقزز ..

 

لا اعتقد ان الأشقاء في المملكة العربية السعودية أو مسئولينا في اليمن سيقبلون بالكارثة ويلوذون بالصمت تجاه 18 شاب من مديرية باجل بمحافظة الحديدة أصيبوا بحروق خطيرة تفاوتت درجاتها بحسب التقارير الطبية جراء – ما أكدوه – قيام عناصر من شرطة في منطقة الخميس شرق جيزان بمطاردتهم داخل الحدود السعودية التي تسللوا إليها بطرق غير شرعية وانتهت بهم الملاحقة داخل مخبأ من القش والخشب للإختفاء عن الأنظار ..

وحينما فتشت عنهم الشرطة لم تجد احد بحسب رواية الشاب محمود محمد زوبر الضحايا لـ”الصحوة نت” : “بينما كنا داخل حفر أشعلت الشرطة النار بهذه (الدشم) المكونة من القش والخشب التي سبق وأن أحرقتها الشرطة في كل عمليات الترحيل والمطاردة – بسبب إستخدامها مخابئ – لكن هذه المرة أشعلوا النيران بعد ان صبوا مادة مشتعلة فيها – يضيف زوبر – اضطررنا للخروج وسط النار التي حاصرتنا وقذفنا بأنفسنا تجاه النيران خوفا من الموت الكلي ، خرجنا أجسادنا وثيابنا تحترق بصورة جماعية، في منظر مرعب صرخنا بكينا توسلنا الجنود، ارتبك عناصر الشرطة نتيجة المشهد ، فلما رأو الحالة محرجة أسعفونا الى مستشفى المدني وبعد انقضاء أسبوع جاءت الشرطة إلينا وطلبوا منا الخروج من المستشفى ولا تزال الجراح نادبة ومتقرحة..

لكن مصير الترحال واجهنا، وقبل إجراءات الترحيل كان عليهم دفن الفاجعة التي تسببوا فيها فعمدوا الى اجبارنا على التنازل ، وأخيرا رحلونا ووصلنا الى باجل ونحن نتمنى الموت ، جراحنا لا تزال ملتهبة نشعر بالألم أثناء الترحيل

 صرخة إنسانية ليتيم وفقير وفي المستشفى بأمس الحاجة للعلاج من ينقذه وغيره من الضحايا خاصة وأن بقية هؤلاء في باجل يعالجون بطريقة بدائية.

 تقرير مستشفى الثورة يطلب إحالة خضر شوعي إلى صنعاء لإجراء عملية حيث المريض حروقه درجة ثالثة وعميقة ويحتاج إلى عملية زراعة قيمتها 150 الف ريال والإبرة 12000 ريال، فقط كل ما يريدوه هؤلاء العلاج وهو ابسط الحقوق المهدورة

 
 رسالة: 
 

سيادة رئيس الجمهورية ، وسيادة رئيس الوزراء ، ومعالي وزير الداخلية والنائب العام ..

أنا المواطن اليمني “عبد الحفيظ الحطامي” عشر سنوات من العمل الصحفي المكدود بأرق مواطنيكم ، فقط كل ما أريده وأطلبه من اجل هؤلاء الضحايا الذين جعلتهم نار الفقر في الداخل عرضة للهلاك والحرق بالنار في طريق البحث عن اللقمة خارج الحدود، فقط مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع المتسببين من عناصر شرطة الخميس في هذه المأساة ضد مواطنين فقراء عزل ذهبوا بحثا عن رغيف الخبز وإعالة اسرهم الفقيرة في باجل مثلهم مثل الآلاف الذين يتدفقون الى الحدود ..

وفروا لهؤلاء المصابين العلاج ، وطالبوا الشقيقة السعودية بالتحقيق في الحادثة التي نتمنى ان تكون حادثة معزولة ، وطالبوا بتعويض المتضررين ، ومقابل ذلك كله لكم أن أحرق أوراقي وقلمي وأترك كل هذه المواجع حتى لا تقولوا انني متحامل على احد وهدفي الإساءة لأحد ، مستعد للتنازل عن مهنتي مقابل تنصفوا هؤلاء الشباب الفقراء ، لقد تكورت مرارات العالم وأنا استمع الى شكوى هؤلاء وحشرجاتهم ورأيت دموعهم .. التي لا أدري ان كانت تجد مساحة في حديث المسؤلين بين البلدين.. أتمنى ذلك.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: