تفاصيل محرقة الأخدود ! .. هروب (18) شاباً يميناً من جحيم الوطن إلى نار المملكة الشقيقة

التغيير ـ صنعاء:

 أربعون يوما على المحرقة التي كادت تمر بصمت وتتحول إلى شائعة.. المحرقة التي راح ضحيتها 18 شاباً من ريف مديرية باجل.. لاذوا بالصمت وانكفؤا على مرارات الألم حتى لا يقال عليهم إنهم متهربون.. أصيبوا بحروق مختلفة جراء قيام شرطة خميس بني مشيط داخل الحدود السعودية بإشعال النار في مكان اختبائهم.. اشتعلت النار بأجسادهم في مشهد جماعي مروّع وأمام مسمع ومرأى وفعل الجنود الذين جمعوا المصابين بإطلاق الرصاص في الجو لجمعهم استعدادا لنقلهم إلى قسم الشرطة بدلاً عن المستشفى -بحسب رواية الضحايا- لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قادوهم وضرب البعض ووجه لهم الجنود أثناء التحقيق كلاماً بذيئاً: يا يماني، يا قمامة، وألفاظاً احتفظ بها في الشريط..
 
الخضر اليتيم الذي صرخ للشرطة يا أمي
مطلوب منا أن نأتي بكم محروقين أو مقتولين أو مكلبشين.. هكذا قال لهم الضابط بينما كانوا يتوسلونه الإسعاف.. ويمضي الضحايا في حديثهم الدامي: خرجنا نحترق من داخل المخبأ، وهم ينظرون إلينا بلا شفقة.. ضرب محمود زوبر في حروقه أثناء اعتقاله، وصرخ من شدة الألم.. «اليتيم الخضر» وهو عريان صاح بأعلى صوته من الألم يا أمي يا أمي.. وليس إلا التحقيق معهم جميعاً 4 ساعات داخل قسم الشرطة قبل أن يسعفوهم إلى المستشفى إمعانا في إلحاق الأذى بهم حتى لا يعودوا إلى خلف الحدود.. استدعاهم الضابط إلى القسم بعد مرور 9 أيام في المستشفى المدني، وقال لهم أنتم بين خيارين.. توقعوا تنازل وترحلوا إلى اليمن أو تتعفنوا هنا حتى الموت..
 
 
من جحيم الوطن إلى نار الغربة
الضحايا بعضهم أطفال، وشباب، ومتزوجون.. قاسمهم البطالة والفقر الذي دفعهم إلى جحيم البحث عن الغربة.. إنهم يقتلون ويموتون في طريق بحثهم الشاق عن لقمة الخبز.. عن فارق الصرف الذي لأجله يرتادون المفاوز والأخطار.. يفرون من جحيم الوطن إلى نار الأشقاء.. يقتلون بالرصاص الحي هناك عمداً وعن طريق الخطأ تزهق أرواحهم الأسلاك الشائكة ويقضي البعض أثناء المطاردات وبحوادث السيارات ولسع الأفاعي في ليالي الصحراء الموحشة.. يقضون موتاً أثناء التسلل إلى داخل الحدود وهم بداخل الشاحنات وأقفاص السيارات وتحت البضائع المهربة..
لكن هذه المرة بلغت الوحشية مدى «دراكولي» أشد قسوة وعنفا.. حرقاً جماعياً استهدف 25 شاباً اختبؤا في حفرة كبيرة يفرون إليها كالعادة هربا من الشرطة السعودية.. هذه المرة لم يعتقلوننا مثل كل المرات هكذا قال -خالد- أحد المصابين.. بل صبوا البنزين وأشعلوا النار والنتيجة 18 شابا أصيبوا بحروق مختلفة منذ شهر تقريبا لا تزال حروقهم طرية بسبب الإهمال المتعمد والترحيل دون علاجهم..
منذ 5 أيام استيقظت على اتصال الشيخ محمد سعد الحطامي يقول لي هل سمعت عن المحرقة التي تمت في الحدود عرفت حينها أن بعض أقارب الضحايا جاؤوا إلى مؤسسة الزهراء يطلبون قيمة علاج لشابين حروقهم من الدرجة الثالثة وخطيرة.. وقد جيئ بأخطر الحالات إلى المستشفى، فتأكد لي عند أول مقابلة أجريتها مع مصابين، تعرّضَ 18 يمنياً للموت حرقا في خميس بني مشيط. حينها اتجهت صوب قسم الحروق بمستشفى الثورة بمدينة الحديدة، فرأيت مشهداً مروعاً لحق بشابين رَوَوا باختصار قصة إحراقهم مع زملائهم.. الخضر أحمد شوعي حكمي 18 عاما من دير كينة بمديرية باجل يتيم وصاحب أسرة فقيرة وأم مختلة عقليا.. رأيته وهو في حالة من الألم وصلوا به إلى المستشفى وجراحه نازفة من وجدناهم في المستشفى رَوَوا لنا ظروف يتمه وفقره وحاجته إلى والدته المختلة عقليا.. قال بصوت خافت ممزوج بتأوهات حروقه: أنا يتيم وأمي مريضة وأنا أموت، أريد أن أموت دون ألم قالها بحرقة جروحه.. أووه أنتم لا تعرفون المحروق أريد أن أعيش من أجل أمي يا ناس أرسلوني إلى صنعاء، أنا مواطن يمني يا سيادة المسؤلين، لست إرهابيا، أنا طالب الله علي وعلى والدتي، حلمتْ بحياة كريمة في السعودية فرأيت الموت والجحيم حرقونا ونحن داخل العشش التي نسكنها، قال جيرانه هو بحاجة إلى إبرة الواحدة قيمتها 12000 ريال وبحاجة إلى عملية زراعة جلد ما لم سيتحلل وسيموت ببطء، خاصة وأنه يرقد في مستشفى الثورة بمدينة الثورة، ويصر الأطباء على نقله إلى صنعاء فورا وهذا ما تم بعد جهود فاعلي خير فور تسرب الخبر.. غادر خضر إلى المستشفى الجمهوري بالعاصمة صنعاء بينما نقل صابر وبقية المصابين إلى مستشفى الثورة بالحديدة لتلقي العلاج اللازم بتوجيه من مكتب الصحة بالحديدة بعد تسرب الخبر إلى الصحافة..
كان عليّ مقابلة والدة خضر.. امرأة عاجزة تسكن في غرفة واحدة رأيت ملابسها وملابس ابنها عند بوابة الغرفة.. قال جيرانها إنها هكذا في صمت منذ فقدت زوجها، ورغم أنها مختلة عقلياً إلا أن قلب الأم أيقظ عقلها حينما رأت ابنها خضر عاد محروقا في معظم أنحاء جسده غرقت في دموع من الصمت وبدت منها كلمة تقطر ألماً.. قابلتها في قرية دير كنه هائمة على وجهها في الشارع العام.. كانت لا تعي، حاولت الحديث معها وكلُّ ما كانت تقوله لي: حرام حرام، وتدخل في صمت أشبه بالبكاء الطويل.. تسكن في غرفة واحدة ولا شيء أمام بيتها سوى ثياب مهترئة.. لم أتمكن من مواصلة الحديث معها.. وجهها الذي بدا غارقا في حزن أبدي ولد حشرجة في حلقي أجد وجعها حتى الآن.. عدت إلى أطفالي وفي قلبي طعنة سؤال مرير: أي خرابة تسكننا في هذه البلاد!؟ أما والد صابر وهو أحد المصابين ولم يتم إسعافه إلى المستشفى منذ 40 يوما فقد واجهت والده موسى.. كان واقعا تحت الصدمة ولم يفق منها، وجدته ممسكاً برأسه وهو يصيح: ظلموا الشباب شوهوهم الله يشهد أليهم (قالها بلهجة تهامية تقطر ألماً لأب يرى حفيده ابن العشرين ربيعا ممدداً على وجهه يصرخ من الألم في حروق لم أتمكن من رؤيتها).. لقد صدمت وأنا أرى مشهد آثار الجروح على الفراش، أي كارثة إنسانية تعرش هنا؟
 
 
خرجوا من المخبأ يشتعلون فاستقبلوهم بالرصاص
لا أعتقد أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية سيسكتون لهول الكارثة، ولا المسؤولين في اليمن سيلوذون بالصمت تجاه 18 شاباً من مديرية باجل بمحافظة الحديدة أصيبوا بحروق خطيرة تفاوتت درجاتها بحسب التقارير الطبية.. جراء قيام عناصر من الشرطة السعودية في منطقة الخميس شرق جيزان بمطاردتهم داخل الحدود السعودية.. وحين فر هؤلاء الشباب إلى مخبأ خوفا من إلقاء القبض عليهم ومن إهانات الترحيل دخلوا إلى دشم مكونة من القش والخشب يتخذونها مأوى وسكنا لهم.. وحينما فتشت عنهم الشرطة لم تجد أحداً -بحسب رواية الشاب محمود محمد زوبر- أحد الضحايا الذين تعرضوا لألسنة النيران: بينما كنا داخل حفر فأشعلت الشرطة النار بهذه الدشم المكونة من القش والخشب التي سبق وأن أحرقتها الشرطة في كل عمليات الترحيل والمطاردة، لكن هذه المرة أشعلوا النيران بعد أن صبوا مادة مشتعلة فيها، فاضطررنا للخروج وسط النار التي حاصرتنا.. خرجنا وأجسادنا وثيابنا تحترق بصورة جماعية في منظر مرعب، صرخنا، بكينا، توسلنا الجنود، استنجدنا بكل شيء بقي فيه ذرة من إنسانية.. ارتبك عناصر الشرطة نتيجة المشهد فلما رأوا الحالة محرجة أسعفونا إلى مستشفى المدني وبعد انقضاء أسبوع جاءت الشرطة وطلبوا منهم الخروج من المستشفى ولا تزال الجراح نادبة ومتقرحة.. قالوا إن بقية الكارثة لدى جرحى ومشوهين بالحروق في ريف باجل ولفقرهم وخوفهم ربما من تهمة متهربين ابتلعوا مرارات الألم وفضلوا الموت في بيوتهم.. هناك كارثة يجب أن تسمعوا روايتها من الضحايا الذين يطالبون المنضمات الحقوقية والحكومة اليمنية مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع شرطة خميس بني مشيط..
 
الضحايا ينتمون لقرى فقيرة
كان علي البحث عن الحقيقة الغائبة عن تفاصيل الحادثة التي أيقظت الجميع متأخرين.. الكارثة التي مرت من أمام حرس الحدود اليمني عندما رأوا الشباب يمرون من أمام أعينهم جلوداً محترقة، واكتفوا بالقول الله يشفيكم.. لم أكن أتخيل المشهد وأنا أحاول الاقتراب من هؤلاء الضحايا.. وصلنا قرية دير كينة وقرية المحصام التي يرحل 90 % من أبنائها تهريباً إلى الحدود.. هكذا حدثني الأهالي عن مكومين بالرصاص في القرى المجاورة لكن حديثهم هذه المرة كان أشد مرارة في حلوقهم.. تجمع القرويون أمام أبنائهم الضحايا، جمعوا مبالغ من المال واشتروا مكيفاً لغرفة من البلك ليجمعوا فيها الجرحى حتى لا تتعفن جراح بعضهم، تجمعت القرى الفقيرة واشتروا مبرد لغرفتين حشروا فيها ضحايا الحريق خميس بني مشيط. فقراء لا يقدرون على العلاج قالها محمد عن أبناء القرية حسن السيد، ومروان، ومحمد، الذين سعوا للضحايا بشكل مباشر وباهتمام كبير عما يطفئ جراح الضحايا.. ها نحن في أحد المنازل غرفة من بلك بها ستة من الشباب الضحايا.. يا للكارثة جلود تتساقط، جروح متخثرة، تأوهات وأنين ونظرات تقطر وجعا.. قالوا لنا فور وصولنا أنتم من الحكومة؟ قال أحدهم ما الذي ستعمله لنا الصحافة؟ تساءل بعضهم بحرقة قولوا لعسكر الخميس ليش فعلوا فينا هكذا؟ قلنا لهم من تقصدوا؟ قالوا الشرطة السعودية.. قطعنا حديث هؤلاء وبدأنا بطرح الأسئلة ليروا الحادثة كما عاشوها، ليجيب عنهم درويش عبد الله سلوم أب 4 أطفال، أما البقية فكانوا شباب وبعضهم دون الثامنة عشرة..
 
تفاصيل الكارثة كما رواها الضحايا
منذ 40 يوماً تقريبا كنا 25 شخصاً من قرى المحصام ودير كينة كنا في منطقة خميس، دخلنا الساعة الخامسة مساءً في حفرة كبيرة حفرناها للاختباء وهي واقعة خارج مدينة الخميس بسبعة كيلو تقريبا طاردتنا أربع سيارات شرطة وأمن عام ودورية كان فيها عسكر، حوالي 12 جندي فيهم لابسين لبس مدني، كنا مطمئنين أننا نجونا ولم نتوقع أنهم تبعونا لكنهم رشوا بنزين على هذه المنطقة وأشعلوا النار وفروا قبل الإشعال، نجوا والبقية 18 بقوا في الحفرة الكبيرة مكثوا فيها ولم يتوقعوا إشعال النار لكنهم فعلوها وأشعلوا النار، كنا مخيرين بين الموت في الحفرة أو نواجه النيران ونخرج. خرجنا نشتعل أمام العسكر ولمزيد من التنكيل أطلقوا الرصاص إلى الجو حتى نجتمع أمامهم، خرجنا ونحن نصرخ خرج خضر وهو يصرخ يا أمي يا أمي وهو يعرف أن أمه هنا في باجل مجنونة أما محسن فسقط مغشيا عليه ومع ذلك اعتقلوه غلى القسم أخذونا إلى الشرطة ونحن بجراحنا وحروقنا نصرخ اسعفونا.. لكنهم ببرود حققوا معنا ونحن نصرخ من الألم قالوا لنا أنتم كلاب قمائم ونحن نصرخ انقدونا وبعد 4 ساعات من التحقيق قال لنا الضابط السعودي مطلوب منا أن نأتي بكم محروقين أومقتولين أو مكلبشين.. حتى لا أنسى جاء الإطفاء بعد أن رحمنا ربنا وأطفأ الله حريقنا هناك من تمكن من إطفاء نفسه لكن المتضررين ظلوا يحترقون حتى اللحظات الأخيرة وهم يدسون أنفسهم في التراب وبالقرب من الجنود.. أحد العسكر ضرب محمود على حروقه تشوف على ظلم؟ سكت «درويش» وأبكي الجميع وهو يقول تمنيت أن أموت، كنا كلاباً أمامهم ولم نكن بشراً، ما أرخص اليمني، إنه ذل اللقمة يا أخي. أما القسم فكان وسط المدينة، والمحرقة شرقها، أمضينا في المستشفى المدني وتركوننا إلى أطباء فلبينيين لم يكونوا يبدلوا لنا الشاش والعلاج إلا كل أربعة أيام وهو ما زاد جراحنا وحروقنا وبعد 9 أيام في المستشفى أعادونا إلى الشرطة.. قال لنا الضابط هي كلمتين ضعوها في آذانكم إما أن ترحلوا إلى اليمن أو تجلسوا هنا حتى تتعفنوا، وتكتبوا تنازل أننا لسنا المسؤليين عن الحريق ضغطوا علينا ومنعونا من الأكل منذ خمس ساعات على إجراءات التحقيق وقالوا لنا أنتم تقولون إنها الشرطة التي حرقت ونحن نقول لكم قولوا إنها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قولوا البدو.. وحين رفضنا قالوا لنا هي كلمتين إما التنازل توقعوا وترحلوا وإلا رميناكم في الغرفة لمدة شهر حتى تتعفنوا.. قال الضابط «يا اليماني يا تجلس شهر ترم»، تنازلنا في ورق لم يكن فيه سوى سيفين ثم أرسلونا في سيارة نقل ورحلونا مجموعات إلى الطوال الحدودية وحين رأينا حرس الحدود اليمني قالوا لنا سلامات قلنا لهم أحرقتنا الشرطة السعودية فردوا علينا الله يشفيكم.. وصلنا إلى باجل ونحن في حالة مزرية.. كان أشدنا الخضر ومحمود وصابر الخضر ومحمود أسعفوا إلى مستشفى الثورة قسم الحروق ودخلنا المستشفى بعد توسط الشيخ محمد سعد الحطامي والذي اشترى لنا بعض العلاجات من خلال مؤسسة الزهراء الخيرية جزاه الله خير لكن لا أحد يعرف بالضحايا الذين يعالجون بطريقة بدائية في هذه المناطق النائية وكما ترى الحر والتراب والرمال ولولا بعض التبرعات الفقيرة من أبناء لقرية الفقراء الذين جهزوا لنا غرفة مكيفة حتى لا تتعفن الحروق.. نطالب المسؤليين نحن ضحايا شرطة محرقة خميس بني مشيط أن يعالجونا أولا نحن يمنيين ولسنا إرهابيين ذهبنا بعد لقمة العيش لأنه ما وجدنا عمل في البلاد جميعنا عاطلين نحن سنموت ببطء إذا لم تنقذنا الحكومة والجمعيات وأصحاب الخير ونطالب الحكومة والرئيس والمنظمات حقوق الإنسان بمطالبة السعودية التحقيق مع الشرطة وتعويضنا عما لحق بنا من أضرار جسدية ونفسية كبيرة.. ماجد علي محمد قال وهو يتألم قولوا لإخواننا السعوديين نحن بشر ومسلمين كنا نحمل الجوع في البطون فقط هذا الذي جعلنا نتحمل كل المصاعب للهرب إلى هناك.. غادرنا درويش وحسين وماجد وعبد الله ومحمد وحافظ ومحسن وخالد اتجهنا إلى منزل صابر موسى علي عبد الله 20 عاما المبني من القش، كان أثر الجلود المتساقطة واضحا على الفراش، شاب ملقى على وجهه ويديه وظهره جرح لم نتمكن من النظر إليه كل ما أخذناه من صابر هو قول أبيه موسى: الله ينكد عليهم، ضيعوا شباب علينا، الله يضيعهم إسرائيل ما تعملش هكذا.. غادرنا هذه القرى صوب الخضر ومحمود فروى لنا البعض الكارثة..
ضحايا الحدود الفارون من الوطن إلى الغربة تفاقمت الكارثة التي تحصد أرواح اليمنيين بصمت مبتدل وكأن اليمينيين من سقط المتاع.
 
ضحايا البطالة
قتلى جرحى ومعوقون قضوا ولا هوية لهم وترك البعض منهم طعما للسباع وسجلوا لدى أسرهم، خرج الوالد والأخ والابن والزوج إلى الحدود ولم يعد..
نحمد الله أن هؤلاء الشباب لم يتحولوا إلى أداة للجريمة والتخريب والإرهاب.. هؤلاء شقاه باحثون عن لقمة العيش التي عزت في بلادهم يتسللون وهم يخبئون الجوع وحده، هو السلاح تجده مدسوسا بين ثياب مهترئة وضعها في زنابيل بالية.. فغادروها إلى بلاد الأشقاء بحثا عن فارق الصرف، بحثا عن تاريخ العلاقة الدافئة بين البلدين التي أنستهم بطاقات الهوية وجوازات السفر وأرق الترحيل وأشياء جميلة كان يرويها الآباء لهم عن ألق الغربة فيما قبل حرب الخليج حيث التحويلات الباذخة والمكفل الذي يحب اليماني وانطباعات عن الأهلي والاتحاد والعزب الوادعة التي تحولت اليوم إلى جحيم المطاردات والبحث عن اليماني الذي لا يملك فيزة عمل ولا هوية.. ولم يبق له في جرار ذاكرتهم سوى حكايات الزمان الذي كان وغادرهم مثقلاً بغربة غدت رغم كربتها لليمنيين وطناً..
 
صحوة متأخرة
في بادئ الأمر تعامل قسم الحروق بمستشفى الثورة بالحديدة بحذر ودخل أشد المصابين الخضر، ومحمود بوساطة رئيس جمعية الزهراء إلى المستشفى -بحسب رواية الضحايا: حين زرت الشابين كان المرافقين لهم يتحدثون أن الفلوس التي معه نفدت حيث وأنهم يشترون العلاج من خارج المستشفى وخاصة أن الإبرة الواحدة تكلف 12000 ريال.. تكفلت الزهراء ببعض المساعدات حتى يوم السبت.. لتظهر صورة جديدة في التعامل مع الضحايا جميعا حتى الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات.. وبعد تناول صحفي لتفاصيل الكارثة.. جاءت الاتصالات متسارعة تقضي بنقل جميع المرضى إلى قسم الحروق بمستشفى الثورة وتولت إدارة أمن باجل نقلهم إلى هناك وتم التواصل مع كل الجهات العليا في وزارتي الصحة والداخلية التي اهتمت بالموضوع بشكل كبير حينها تسرب أخبار أكيدة بأن توجيهات رئاسية قضت بمعالجة جميع المتضررين مجانا وتوفير كل العلاجات على حساب الدولة سوى من أسعف إلى صنعاء أو من بقوا في الحديدة، إضافة إلى قيام السلطة المحلية بدفع مبالغ مالية كمعونة لهؤلاء المصابين.. حين رأيت وعايشت هؤلاء الضحايا وآلامهم كان علي التصرف خارج اللياقة الصحفية على اعتبار أن الصحفي في الأخير إنسان وتمكنت من إجراء اتصالات وترتيب نقل هؤلاء الضحايا إلى المستشفى رغم كل المتاعب التي واجهتها.. ويحسب للوكيل الأول لنقابة الصحفيين الزميل سعيد ثابت سعيد قوله لي يجب أن نبذل جهوداً لإنقاذ هؤلاء الضحايا والتخفيف من آلامهم لأن الهدف في الأخير أن يحصلوا على رعاية كاملة وينجون من الموت.. وتمكن من ترتيب نقل أحد أكثر المصابين تضررا وبذل جهودا كبيرة في ذلك..
هذه بعض جراحهم.. صابر موسى علي عبدالله -العمر 20 سنة- الحالة احتراق الظهر واليدين «حالة خطرة» مكث في القرية 40 يوما لا يتلقى العلاج نقل ظهر السبت إلى مستشفى الثورة بالحديدة بأوامر عليا مع زملائه المصابين وهم: الخضر أحمد شوعي الحكمي (العمر 20 سنة / الحالة احتراق شبه كامل «حالته خطرة» . ومحمود أحمد زوبر (العمر 18 سنة -الحالة احتراق في الظهر واليدين ونصف الوجه «حالة متوسطة». وخالد بكالي علي (العمر 33 سنة -الحالة حرق اليدين والرجل). ودرويش عبد الله علي (العمر 35 سنة -الحالة اليدين والوجه -أب لأربعة أطفال). وحسين على بكاري (العمر-23 سنة -الحالة اليدين والظهر « الحالة خطيرة»). ومحمد يحي معوضة (العمر 21 -احتراق اليدين، الحالة متوسطة). وعجلان أحمد حسين -العمر 19 سنة- احتراق اليدين ومناطق متفرقة من الجسم). وماجد علي محمد شامي (العمر 18 سنة -الحالة احتراق اليدين ومواضع مختلفة من الجسم، الحالة متوسطة). وماجد شعشع (العمر 20 سنة -احتراق اليدين والظهر وأماكن متفرقة من الجسم، الحالة متوسطة.. هناك آخرون تماثل بعضهم للشفاء لأن جراحهم لم تكن من الدرجة الكبيرة.
لم يتمكن من التواصل معهم حتى الآن
* حسين سلوم – العمر20 سنة.
* سمهان (18 سنة).
* محسن ميرم (17 سنة).
* نايف قوز (16 سنة).
* حافظ البرعي (18 سنة).
* عبد الله عمر هاشم (16 سنة).
* محمد فوز (20 سنة).
صورة مؤلمة، ومشهد دامي غير مسبوق في تاريخ دفء العلاقة اليمنية السعودية.. وتساءل مشروع عما إذا كانت قضايا المرحلين والفارين إلى الحدود الشائكة وما دونها تجد لها مساحة في دبلوماسية الطرفين؟ كل ما نؤمله أن يطالب المسؤلين في الحكومة اليمنية مطالبة الشقيقة بفتح ملف تحقيق مع شرطة الخميس وتعويض الضحايا لما لحق بهم من تشوهات جسدية ونفسية..
رسالة
 
سيادة رئيس الجمهورية، وسيادة رئيس الوزراء، ومعالي وزير الداخلية والنائب العام.. أنا المواطن اليمني «عبد الحفيظ الحطامي» عشر سنوات من العمل الصحفي المكدود بأرق مواطنيكم، فقط كل ما أريده وأطلبه من أجل هؤلاء الضحايا الذين جعلتهم نار الفقر في الداخل عرضة للهلاك والحرق بالنار في طريق البحث عن اللقمة خارج الحدود، فقط مطالبة الشقيقة السعودية فتح تحقيق مع المتسببين من عناصر شرطة الخميس في هذه المأساة ضد مواطنين فقراء عزل ذهبوا بحثا عن رغيف الخبز وإعالة أسرهم الفقيرة في باجل مثلهم مثل الآلاف الذين يتدفقون إلى الحدود.. وفروا لهؤلاء المصابين العلاج، وطالبوا الشقيقة السعودية بالتحقيق في الحادثة التي نتمنى أن تكون حادثة معزولة، وطالبوا بتعويض المتضررين، ومقابل ذلك كله لكم أن أحرق أوراقي وقلمي وأترك كل هذه المواجع حتى لا تقولوا إنني متحامل على أحد وهدفي الإساءة لأحد، مستعد للتنازل عن مهنتي مقابل أن تنصفوا هؤلاء الشباب الفقراء، لقد تكورت مرارات العالم وأنا أستمع إلى شكوى هؤلاء وحشرجاتهم ورأيت دموعهم التي لا أدري إن كانت تجد مساحة في حديث المسؤلين بين البلدين.. أتمنى ذلك.
 
عن الأهالي ـ تحقيق/ عبد الحفيظ الحطامي: 
 
 
… و الداخلية السعودية تنفي إحراق 18 يمنياً في حفرة للمتسللين عبر الحدود
التغيير ـ صنعاء:
نفت وزارة الداخلية السعودية الاثنين 28-4-2008 مزاعم قيام رجال أمن بإحراق 18 يمنيا من المتسللين عبر الحدود بمادة البنزين داخل وكر لهم في محافظة “خميس مشيط” جنوبي المملكة.
وأكد الناطق الإعلامي باسم الوزارة العقيد عبدالله بن عائض القرني، في مؤتمر صحفي أن هؤلاء اليمنيين مجهولي الهوية أصيبوا بحروق متباينة بسبب حريق شب بموقع لإلقاء النفايات.
وأضاف أن أدارة الدفاع المدني بمنطقة عسير، التي تتبعها محافظة خميس مشيط، أصدرت بيانا بهذا الحريق في 25 ابريل الماضي ونشرته جريدة “عكاظ”، يشير إلى اصابة 18 مجهول الهوية بحروق متباينة، وأنه تم نقلهم إلى المستشفى والسيطرة على الحريق.
وتابع بأن البيان أوضح أيضا أن المصابين كانوا يقومون بنبش القمامة عندما شب الحريق، وأنهم ممن تعودوا على التسلل إلى منطقة عسير للسرقة والسلب والنهب.
وأشار القرني إلى أن جرائم هذه العناصر بلغت في المنطقة في العام الماضي 1428هـ وحتى تاريخ30-3-1429هـ (2007 وحتى آواخر مارس الماضي) 189 قضية بالإضافة إلى اعتراف عصابة منهم بارتكاب54 قضية منها10 قضايا قتل تم التصريح عنها مسبقاً.
وقال إن الجالية اليمنية التي تقيم في عسير بطريقة نظامية تحظى برعاية الحكومة السعودية، ممثلة في إمارة عسير.
  
متسللون اختبأوا بحفرة
وكان موقع إلكتروني يمني تحدث، قبل يومين، عن تعرض 25 شابا يمنياً للحرق الجماعي، أثناء اختبائهم في حفرة كبيرة، عادة ما يختبأون فيها هرباً من شرطة الحدود.
ونقل الموقع عنهم “هذه المرة لم يعتقلوننا مثل المرات السابقة، بل صبوا علينا البنزين وأشعلوا النار ما أدى إلى إصابة 18 شاباً بحروق مختلفة منذ شهر تقريبا، ولا تزال حروقهم طرية بسبب الإهمال والترحيل دون علاج مكتمل”.
وتضمن تقرير الموقع اليمني أسماء المصابين وتتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاما. بينما نشرت وكالة “قدس برس” أن ثلاث حالات من المصابين تم نقلها إلى صنعاء لتلقي العلاج في المستشفى الجمهوري حيث يوجد قسم متخصص بالحروق.
وحسب الوكالة تم نقل الحالات المتبقية من مناطقها في مديريات محافظة الحديدة
غربي اليمن إلى مستشفى الثورة في الحديدة لتلقي العلاج تحت رعاية رسمية مباشرة ومخاطبة السلطات السعودية بذلك.
وكشف تقرير أصدرته سلطات خفر السواحل باليمن حصلت “العربيه. نت” على نسخة منه أن إجمالي المرحلين اليمنيين من السعودية خلال عام 2007 زاد عن 13 ألف شخص منهم أطفال ونساء ومسنون.
وكانت صحيفة “شمس” السعودية نشرت الجمعة الماضى 25-4-2008 تحقيقا عن جرائم المتسللين أثار ردود أفعال كبيره لدى الأوساط اليمنية قبل يوم من نشر الموضوع في الموقع اليمني.
العربية نت

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: