هولوكست خميس مشيط !!

صحيح أن مشيخاتنا عفوا “دولنا” نحن العرب ليس فيها قانون ولا حسيب ولا رقيب لكن يبقي العربي شهم كريم , فيه من النخوة والنجدة ما تكفي لصون حق الجار والغريب والقريب ولكن ربما عربي القرن الواحد والعشرين لم يعد ذلك العربي الأبي الكريم وكل ما بقى فيه لم تعد غير صفات مستورة من وراء البحار.
محرقة الشباب اليمني على الحدود السعودية في مدينة خميس مشيط منذ شهر تقريبا التي كشف عنها الصحفي الرائع عبد الرزاق الحطامي من بين ركام الأمن الوطني والسياسي المتستر على القضية هي صورة لهذا العربي المهجن الجديد الذي فقد كل مثقال ذرة من الكرامة والنخوة.
من حق الإخوة السعوديين أن يدافعوا عن حدودهم من أي غزي أجنبي ومن حقهم أن يستخدموا كل أسلحتهم في ذلك لكن ليس من حقهم أن يحرقوا عمالا يبحثون عن لقمة عيش كريمة فقدوها في وطنهم المختطف لدى ثلة من الانتهازيين الذين تفيدوا الوطن وشردوا أبنائه منه.
هذه الحادثة الخالية من أي مشاعر الإنسانية فضلا عن المشاعر الإسلامية التي يصدرها إخوننا في المملكة هي انعكاس للفوضى التي تعتمل في البنية الاجتماعية والفكرية لهذه المجتمعات المقموعة والمغلوبة على أمرها والتي غدت تتصرف في غيبوبة وانفصام عن كل قيمها وعاداتها وأخلاقها.
و قبل هذا وذلك من المسؤول عما يجري هنا وفي هذه الجريمة بذات ؟ ولماذا كل هذا التستر والسكوت حتى عن مجرد الإدانة والاستنكار لهذا الحادث الإجرامي الذي كاد يودي بحياة 18 عشر شاباً بالموت حرقاً لا ذنب لهم غير أنهم يمنيون يبحثون عن لقمة عيش كريمة تردهم عن مذلة السؤال والانحراف.
لماذا هذا الصمت الرسمي ؟ وهل وصل الحد بهذا النظام أن يسترخص مواطنيها إلى هذه الدرجة ؟ رحم الله صدام حسين حينما قتل طالب عراقي في رومانية خطاء قلب الدنيا رأس على عقب وسحب سفيره وطلب بالتحقيق بالذي جرى لهذا الطالب, أما نحن معشر اليمانيين فالا بواكي لنا.
والغريب في الأمر أن هذه الحادثة ليست الأولي و لن تكون الأخيرة في ظل هذا التواطؤ الرسمي فيما يجرى في حق المواطنيين اليمنيين في الشقيقة السعودية فبعد حريق سوق الرياض رمضان الماضي الذي خسر فيها مغتربون يمنيون لملايين الريالات “شقى أيام الغربة” والذي لم تطالب الحكومة اليمنية حتى مجرد الاستفسار وليس التحقيق بل حتى المطالبة بالتعويض لهؤلاء البائسين في وطنهم والمنكوبون في غربتهم.
لماذا كل هذا الخوف والاستحياء يا حكومتنا ؟ فالأخوة في المملكة لازالوا عربا ومسلمين أيضا ويتفهمون مثل هذه المشاعر تجاه رعايانا هناك ؟ وأكيد في الموضوع التباس ما , وربما من قام بالعمل قد لا يكون جندي سعودي , بل ربما قد يكون بنجالي أو هندوسي وإلا أكيد لن يحصل مثل هذا العمل مطلقا.
وكل ما نطالب به هو تحقيق عادل يكشف الجاني لينال العقاب الرادع وإعادة الاعتبار لحقوق هؤلاء الشباب المهدورة وتعويضهم عن ما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية ونتمنى ألا يكون إعلان السلطات اليمنية بإجراء التحقيق هو من قبيل تضييع القضية كما هو معتاد في مثل هذه القضايا , وكفى الله المؤمنين شر القتال.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: