حتى لا يفقد الإعلام احترامه… تواطؤ في التعامل مع قضية إنسانية صرفة..

أمين منصور.

يدرك المتابع قدر الضغوط والمعاناة والبيئة العدائية التي تعيشها الصحافة اليمنية المحترمة أو تلك التي تقترب من مرتبة الاحترام، يدرك جيداً قدر  الرقابة الذاتية التي يفرضها الصحفيون اليمنيون على انفسهم عند التعامل مع قضية سياسية -وحتى إنسانية أحيانا- يكون طرف نافذ أو جهة ذات ثقل طرفاً فيها.  لكن القضية لا تموت، اذ تجد لها اقلاماً انسانية تتبناها ولا تنسى ايرادها في أي موضوع متصل مهما بدا بعيدا عن السياق، ذلك ما لا نجده في قضية المحروقين للاسف الا عند قلة غير أن الغالبية للاسف رضخوا للتهديد، وانصاعوا للاحراجات على حساب حروق الضحايا، وهذا ما يخل بشرف المهنة ورسالتها..

يدرك المتابع “مهما كان غبياً” لبعض الصحافة اليمنية ان هناك صحفاً تبنت حملات شعواء ضد السعودية، بحق ودون وجه حق، واليوم تُغيّب قضية بحجم محرقة خميس مشيط من صفحات الصحف..

هناك مواقع لا تتورع عن نهب كل ما تقابله ونشر كل ما يصل اليها دون الاشارة للمصدر، لكنها توقفت عن نشر اخبار الضحايا، والمقالات التي تكتب..

مثلاً بعد أن نُشر كخبر رئيسي، أخفى أحد المواقع خبر إدانة منظمة هيومن رايتس ووتش للمحرقة ونشرها على استحياء في فئة داخلية رغم ذلك فضحه الزوار حين ظهر أكثر الأخبار قراءة ضمن تفضيلات القراء…

ذات الخبر ارسل إلى كل المواقع والصحف اليمنية الا ان من تعاملت معه قلة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة، ورغم ذلك تجد من يبرر عدم متابعة القضية بالقول لا جديد يستحق النشر…

هناك زملاء ارسلوا مقالاتهم الى بعض الصحف والمواقع الاخبارية ورغم أنها من الوسائل التي نعدها محترمة والتي تنشر لهم دوما إلا ان الرقيب هذه المرة يضع كثيرا من الاعتبارات كون التهديدات المرتبطة بهذه القضية تصدر من طرفين متورطان في جريمة ضد الانسانية..

عُلم من مصادر مطلعة أن السفارة السعودية بصنعاء وبالتعاون مع أصدقاء للسفير يعدون قائمة سوداء بالصحفيين الذين يتناولون القضية، خصوصا منهم الكتاب، لفرض عقوبات سعودية ضدهم ليس اهونها حرمانهم من البرامج التدريبية السعودية، وليس ربما اعلاها منعهم من اداء الحج والعمرة لفترة طويلة ان لم يعلنوا التوبة.. بل تتعداها إلى فرض عقوبات مهنية كبيرة في حال فازت قائمة  المملكة بمناصب حيوية في النقابة، تلك العقوبات ستفرض على كل من تناول القضية..

علم أيضا أن مسؤولين أمنيين اتصلوا ببعض الصحف وحذروهم من تناول القضية.. 

تبدو بعض وسائل الإعلام اليمنية متجهة للمساومة بالحقوق والحروق.. قد لا يكون بعضها مساومة بمعنى المساومة لكن تخوف العقوبات لا يكفي عذرا مقابل اقتراف خطيئة التواطؤ في جريمة ضد الانسانية..

قضية المحروقين تضع الصحافة اليمنية على المحك، فإما ان تنتصر لشرف المهنة ولا تساوم عليها وتضع الاحراجات جانبا أو تنساق وراء الوسطاء من مسؤولين يمنيين وصحفيين لعقد هدنة مع سفارة المملكة، بما يسوق الصحفي كرجل مبتز ينتظر التفاتة جهة ينتقدها ليحصل على فتات على حساب قضية وطن بأكمله، علماً بأن قيادات رفيعة في الحزب الحاكم قادوا مفاوضات غير مباشرة بين السفير وبعض الصحف!! اعتقد أن اسقاط العلاقات الشخصية للصحفيين على أدائهم في وسائل إعلامهم خلل بات يعتري كثيراً من العلاقات القائمة بطريقة قبلية لا تمت إلى المهنة واخلاقياتها..

اسجل في هذا السياق جل احترامي لصحيفة النداء الاهلية ولرئيس تحريرها وطاقمها وكتابها المتميزين.. وعندما تقرأ هذه الصحيفة تقول لا زالت الصحافة بخير.. ذاك لا يحط من قدر صحف اخرى تحترم نفسها، وإن كان يحط ايضا من صحف باتت تتقلب كل يوم هي في مورد مناقض لمورد الاول..

بعض المنظرين يقولون ان البلد مليئة بالانتهاكات، مليئة بالجرائم، مسببات الحريق داخلية باعتبار أن الهجرة غير شرعية دفعتها سياسات السلطة، هناك انتهاكات بالداخل نعم وبالمئات.. هناك وهناك..  لكن كل ذلك لا يبرر السكوت على جريمة بمثل ذلك الحجم..

وما سبق هو دعوة للمراجعة في ظل مهنة صارت تحكمها المجاملات، وليس مصادرة لحق الرأي، مع ان نشر الاخبار المجردة يعد من صلب المهنة وليس حرية رأي، حتى وإن غضب من لا يراد اغضابه..

أخيراً اعتقد أنه من حق الجميع اختيار السياسة الاعلامية التي يعملون بها، ولكن عليهم التفكير ملياً قبل اختيار تلك السياسة.

تلك أمور باتت معروفة للكثيرين … للأسف!!…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: