عن موقف المعارضة من المحرقة

محمد عز الدين-تعز، نيوزيمن:

 

ليس معلوما حتى اللحظة موقع محرقة “خميس مشيط” في قاموس النضال السلمي المزعوم لأحزاب المعارضة اليمنية، اجزم أنها ليست مستوعبة في ذلك القاموس، خصوصاً أن حسابات أكبر حزبين لا تبدو واضحة في ظل تداخل المصالح مع الجارة التي لا تبخل عليهم، أو بالاصح على بعض القيادات الذين يبدو تأثيرهم واضحاً في رسم سياسات الاحزاب، حتى وإن كان ذلك على حساب حروق الشعب، أما بالنسبة لحزب المؤتمر الذي يقال أنه الحاكم فليس المجال هنا لدراسة موقفه، فهو الحكومة والحكومة هو، والحاكم غيرهما طبقا لياسر العواضي صاحب حلقات”اولاد الشغالات“..
كان مما يميز الشيخ عبدالله الاحمر صراحته الكبيرة، حتى أنه ذات حوار مع صحيفة الوسط بعد أزمة “النفق المظلم”، قال رداً على سؤال المحاور الرائع جمال عامر، إنه يتلقى اموالا من السعودية لكن ليس على حساب اليمن..
فما الذي يمنع اكبر حزب معارض من انكار المحرقة، ورئيسه المتوفي لم يتلق اموالاً مشروطة طيلة حياته من الجارة، وأعتقد أن ما سار عليه الراحل سيقتفي أثره أولياء عرشه، نتمنى ألا تقنعونا بغير ذلك!
وماذا عن الحزب الاشتراكي الثائر؟ هل يضع اعتبارات لفتات يتلقاه بعض قياداته المقيمون في الرياض على حساب اوجاع الشعب الذي يضج العالم بتهميشه في الجنوب والشمال أحيانا؟.. تناهى الى المسامع ان قيادات اشتراكية في الرياض أوعزت الى بعض قيادات الحزب بمنع تناول القضية في وسائل اعلامهم، وكأنهم يفترضون أن الحزب ذاته لن ينطق ببنت شفه حول المحرقة، وإنما يخافون انفلات الاعلام..
ألم يكن اجدر بالتنظيم الناصري ان يتبنى بيانا منفرداً حول المحرقة وهو صاحب النظرية القومية التي تعارض الانجرار السعودي الاعمى وراء أميركا، أليس الاولى أن يلتفتوا الى جروح اشقائهم في الداخل قبل التفكير بحل ازمات فلسطين والعراق واوهام الوحدة العربية؟ أم انهم كانوا مشغولين بتجميع كهول القوميين العرب في رحلتهم النقاهية هذا العام في صنعاء، ليخرجوا ببيان تافه، أكثر هزالة من بيانات زعمائهم اذا اعتبرنا الفرق بين مسؤولياتهم جميعاً.. بالمناسبة اعتقد أن السعودية لو دعتهم لعقد مؤتمرهم في الرياض أو جده، فإنهم سيقصون من عضوية المؤتمر كل المعارضين السعوديين الذين ازدحموا في صنعاء، وسيخرجون ببيان يسبح بحمد المملكة، ويثني على أمرائها، ويلعن معارضيها ويستغفر من عضويتهم السابقة فيه، كما لن ينس ايضاً إدانة تشويه صورة المملكة من قبل حفنة مجرمين يمنيين احترقوا في مقلب نفايات على الحدود وهم يتلصصون على اسيادهم.. ربما سيضمن بيانهم الختامي تصريح المصدر الامني بمنطقة عسير السعودية في دفعه عن الاخبار التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام اليمنية..
حزبا اتحاد القوى الشعبية والحق، يُعتقد أن مبرهما الخفي كالتالي: حزبان لا زالا تحت محك القانون الذي يبتزهما القائمون عليه من حين لآخر بتاويل مواده، ففي سجلات لجنة شؤون الاحزاب والمواقع الرسمية بما فيها المركز الوطني للمعلومات، ولجنة الانتخابات تورد أسماء أخرى تحمل صفات الاستاذ محمد الرباعي ومساعدوه، وحزب الحق لم يُفقْ بعد من الصدمة التي الحقه بها “صاحب” الحزب القاضي أحمد الشامي، بالاضافة الى حساباتهم المتعلقة بالمذهب وحرب صعده وخوفهم من أن يخرج مسؤول يمني يتهمهم بالارتباط بالحوثيين مستدلين بإدانتهم للمحرقة السعودية، كون الأخيرة تدعم الدولة ضد الحوثيين!، سـ”نمغط” مجبرين تلك التبريرات السخيفة.
ما ليس قابلا للاستيعاب هو موقف حزب المرحوم عمر الجاوي، الحزب المنصف الثوري العادل، حزب الشعب، لو كان الجاوي حياً لكان معتصماً على الحدود في حرض أو أمام سفارة المملكة بصنعاء أمام كتيبة الحراسة التي تحيط بها من جميع الاتجاهات، افيدونا إن كانت مبادئ الجاوي رحمه الله قد دفنت معه.
بأي حال من الاحوال أنا لا أعيد تناولات بعض الصحف للمحرقة كمنجزات للأحزاب، فأنا افترض -مخطئاً- عدم تأثير تلك الاحزاب على الخط التحريري لصحفهم في تناولهم للقضايا الحقوقية على الاقل، رغم ان سكوت إعلام الاصلاح يثير الريبة من سطوة تأثير المشايخ وثيقي الصلة بالسعودية على ساسة الحزب وبالتالي على وسائل إعلامه، رغم أنه كان له السبق في فضح القضية للرأي العام..
أماحزب الجفري، فقد كان سباقا في الانتقام والذود عن حمى المملكة، إذ قرر اعدام عمود الزميل أحمد الزرقة الموجز في أخيرة الصحيفة الناطقة باسم الحزب، لكم أن تتصوروا مدى الحرص والاخلاص من هذه القضية حيث تولى رئيس الحزب الاتصال والابلاغ بالقرار من على فراش المرض، لمجرد أن هيئة تحرير الصحيفة استلهمت لحظة حرية بعيد اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي لا زال صحفيون في العالم يحتفون به حتى اللحظة، فقررت نشر المقال الهادئ والرصين والمطعم ببعض ألم ساخر وساخط على الجميع دون استثناء، ولم تدرك ان خبر هذا المقال سيصل إلى مقر إقامة السيد عبدالرحمن الجفري، صاحب مشاريع ورؤى وبرامج الاصلاح والمصالحة والحكم المحلي، قبل أن توزع الصحيفة في أقرب كشك جوار المطابع.. ابشروا بمحمية سعودية في اقليم اليمن اذا حكم حزب الرابطة لا سمح الله
ماالذي يمنع تلك الاحزاب مجتمعة من أن تتبنى موقفاً صريحاً يعيد بعض الثقة للمواطنين أنهم ليسوا مجرد كومبارس يُستحضر وقت التصويت لإكمال الزفة، لماذا لم يخالفوا الحكومة أو حزب المؤتمر الشعبي العام في موقفه حيال المحرقة، ليس بالضرورة أن يصعدوا ضد النظام الحاكم في السعودية، قطعاً لا نريد ذلك ونعلم أنه ليس من صالحنا أن نفعل، على الاقل وبعيدا عن كل الحسابات السياسية والاقتصادية، كي لا يُحرم (واحد من ألف) من اليمنيين من العمرة والحج في غضون الخمس سنوات القادمة ولو مشياً على الاقدام، بل نريد حركة احتجاجية ومطلبية للتحقيق العلني في القضية وما القانون الذي اجاز لهم اخراجهم من حدود المللكة والرياح تلفح عظامهم المسودة والمكشوفة للهواء بفعل الحريق، من حقهم أن ينتصروا لكرامة مواطنيهم وربما بعضهم من أتباعهم بالمطالبة بمحاسبة المتسببين في تلك الجريمة.
يبدو أن قيادات الاحزاب تعيش بعيداً عن آلام المواطنين، ربما هم في انتظار ان تتحرك القضية شعبيا من قبل صحفيين يرفضون الذلة والمهانة ومنظمات مجتمع مدني بدأت تقوم بجزء من دورها في تقديم جديد يفيد المواطن، فيما الاحزاب تترقب التصعيد للاستثمار وقت الحصاد..
يا سادة الاحزاب، لسنا في طور الاصلاح السياسي ولا بقية الكلام الفارغ الذي تنادون به، نحن كشعب نرى الاصلاح الاقتصادي توفير لقمة عيش كريمة، ونرى الاصلاح الوطني ان نجد حقنا في الحياة حقا راسخاً لا يعتدي عليه احد، وإن حدث نجد من يدافع عنه، نحلم أكثر بمواطنة متساوية في حدودها الدنيا وليست المواطنة المثالية.
نريد أحزابا ذات برامج تلامس همومنا ومشاكلنا وتتبنى قضايانا، ولا نريد أحزابا تستغل كل شيء حتى حروقنا لاضافتها الى رصيد معاناتها او ربما منجزاتها، نريد احزابا تتعامل معنا بطريقة أخرى غير تلك التي الفناها منذ خرجنا لهذه الحياة، لا فرق بين شمولية وديمقراطية.
يا سادة، سلطة ومعاضة، رسالتنا إليكم واضحة: لكم ان تضعوا في حساباتكم كل المصالح المادية والمعنوية، والاحلام المستقبلية، وما يترتب عليها من دعم من الشقيقة، لكنكم لن تنالوا شيئا من أحلامكم على حساب كرامتنا، رسالتنا للجميع أننا كشعب مهضوم سُلب منه كل شيء معتادون سلفاً ومستعدون حالياً ومستقبلاً ان نربط الحجر على بطوننا، لكن لا يوجد ادنى استعداد لمجرد النقاش في ثمن للكرامة، وقبول الذلة.. لسنا معنيين بتبريرات الاشقاء الواهية، ولا لاعتبارات السلطة ومليارها، ولا لطموحات المعارضة.. نحن في حل من كل ذلك.
ليس هناك ادنى استعداد للتنازل قيد أنمله عن الكرامة التي اخرجت اولئك الشباب البسطاء من بيوتهم، وسينتصر الشعب في النهاية، ولكم أن تعيدوا حساباتكم في أي طريق ستسلكون.
بانتظار جلسة مقيل تجمعكم.. لكن سريعاً قبل فوات الأوان.. الحقوا بالشعب!
mohezz2010@yahoo.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: