فكري قاسم يكتب عن عُلماء الزَرَّه! ويتساءل ما موقف العلماء(!) من محرقة خميس مشيط

 

 

 

 

 

غارقون في كل ما هو شخصي، مترفعون عن كل

ما هو عام ويتسبب مباشرة في إيذاء الناسعُلماء الزَرَّه! 

 

صحيفة النداء – فكـــــري قاســـــم
fekry19@hotmail.com

 

– على اعتبار أننا مجتمع مراهق وطائش وقليل أدب، وتعوزنا الفضيلة لنعيش كما بقية الخلق، نط لنا مشائخ دين أجلاء بوصفة علاج سحرية وقدموها للرئيس، وهطلت الأمطار استبشاراً بموافقة الفندم! الحمد لله، حتى المطر صَيروه بقرار جمهوري.
* قديماً، بعد الثورة بسنوات قليلة، أحرق رجال دين دار سينما في الحديدة أو المخاء، لا أتذكر المعلومة بالضبط، لأنها (السينما) في نظرهم كانت سبب امتناع السماء عن هطول المطر!!
سنعتبر أن «القطرنة» حق الإمام أحمد ظلت سارية المفعول لسنوات قليلة، قليلة جداً، بعد الثورة. لكن محاولة «قطرنة» الرئيس الآن بمشروع هيئة «الدفاع عن الفضيلة» واعتبارها، منذ الوهلة الأولى لوضعها على الطاولة، أنزلت المطر (!)، فإن إنشائها، لتصبح عصا الله في الأرض، لا شك سيتسخرج ما تكتنزه الأرض من نفط وذهب وغاز وماس وحديد ونحاس وفالصو كمان!!
إذا كانت هيئة الشيخين الجليلين، عبدالمجيد الزنداني وحمود الذارحي، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد طوَّعت السماء منذ الوهلة الأولى، فإن إنشائها وتسمية أعضائها وتوزيع مهامها على جميع محافظات البلد، سيطوع الأرض بالتالي، ويروض الناس، ويحل مشاكل الماء والكهرباء والإسكان والحرب الدائرة في صعدة، وسيحل أزمة الجنوب، ونهب الأراضي والبطالة وارتفاع الأسعار… و… و…و… الخ.
* عموماً يلجأ الناس -عادة- إلى الطب الشعبي وإلى الشعوذة عندما لا يقيمون للعلم وزناً!
* طبقاً للمفكر السعودي القصيمي أدمن رجال الدين «السياسي» إغلاق الأعين عن كل ما يقابلها حتى لا تعاني من رؤية الباطل «الحقيقي» الذي لا تجرؤ على معالجته.
* علماؤنا الأفاضل (وهل تصح تسمية علماء؟) تغضبهم حفلة موسيقية، ولا يتحرك لهم ساكن أو ذرة من ضمير حينما يتعرض 20 آدمي يمني للحريق في خميس مشيط.
– يحرقوا أو حتى ينزلوا ملح! عاااااادي! المهم الدندنة حرام!
* علماؤنا الأفاضل (طيب أيش قد اخترعوا للبشرية!؟) يغضبهم أن يذهب طلاب وطالبات ومدرسو الجامعة في رحلة، وكل واحد يجيء مؤدب من بيتهم. ولا يعنيهم أن المنح الدراسية تتوزع هبات لأولاد الذوات، فيما كثير من المستحقين لها أصلاً يتم ضرب رؤوسهم عرض الحيط!
– من يقولوا لأبتهم؟ هم الاَّ شوية فقراء!!
* شعب في الجنوب صرخوا مراراً: نهبو أراضينا ووظائفنا، وعلماؤنا “ساكت ولا كلمة”!
– يستاهلوا..
كان في معهم مصنع بيرة في عدن، وهذا جزاؤهم؟!
* تهريب الأطفال إلى الجارة الشقيقة أمر لا يعنيهم. الذي يعنيهم: هل كانت أمّ الطفل المهرب محجبة أو ماشي؟!
مرضى الكلى والكبد يصرخون منذ أكثر من عام: ارحمونا وقولوا لـ«راصع» ينفذ توجيهات الرئيس بخصوص صرف حاجتنا من الأدوية الأصلي مش الهندي الرخيص.
جفت حلوقهم وعلماؤنا ولا لهم دخل، يترقبون متى سينط من بين تلك الأصوات صوت امرأة، عندها سيصرخون كمن اكتشف سبقاً لخدمة البشرية: صوت المرأة عورة، اتقوا الله!
ويا ويلها لو أن خصلتيْ شعر -مع كثرة الصياح- تدلتا فوق الجبهة، يا سااااتر! سيقفدون «أقصد علماءنا الأفاضل» بخيبة أمل المرضى وعدم استجابة وزير الصحة لمعاناتهم إلى فوق تلك المرأة المتبرجة، اللي شعرها باين وسط الرجال!
* أن يكون الموت والفقر والقهر والغُلب باين في عيون الناس، عاااادي! إلاَّ أن يبان شعرها، قُم يا عبدالله وطهر الإسلام من هؤلاء الفسقة!!
أن تتكرر وقائع قتل السيَّاح في هذا البلد المسلم والمسالم، اليمن، الأمر عند علمائنا الكرام عاااادي! تشويه سمعة بلد بأكمله لا يحرك لهم ساكناً، المهم ألا تسمع الدولة بإقامة حفلات موسيقية!!
* أن يرتفع سعر الديزل، وتتوقف نصف قوارب الصيادين وهم يعولون، ويعود ثلثا صيادي البحر الأحمر من دون قوارب، حين تأخذها اريتريا عليهم، الأمر بالنسبة إلى مشائخنا اليمنيين عادي جداً، المهم ألا توجد إلى جوار مدارس البنات مكتبة تبيع الورود أو كروت كتب بداخلها “الحب عذاب”! تلك قمة الرذيلة، ومنكر ينبغي محاربته.
* ستغضبهم راقصة -ربما قادها الفقر- لهز خصرها، ويدعمموا حيال لصوص هزوا -تماماً- ميزانية البلد، وهزَّوا تماماً شخصية الإنسان اليمني من الداخل!!
* قضايا مثل قتل اليمني لأخيه اليمني لا تعنيهم إطلاقاً، علماؤنا بسلامة أرواحهم معتكفون لإيجاد أصل جذري لمسألة عيد الحب!
* يوم 7/7 بالنسبة إليهم ذكرى عظيمة، مع أنها احتفالية تذكر بأن اليمني لطش وحارب أخاه اليمني؛ ومع هذا الأمر عاااادي بالنسبة لعلمائنا الأجلاء، المهم عيد الأم أو الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، ذلك تقليد للغرب.
* على فكرة، واحد أعرفه زمان، في يوم عيد الأم «زبط» أمه بالجشائب لمَّا خلاَّها تفهق من صحيح! والسبب أنها كانت في المطبخ تعد لهم الأكل وتسمع أغنية “ست الحبايب”! على قليلة أدب!
* الصراحة الصراحة، الابن مش غلطان؛ لقد حذر أمه مراراً ألا تسمع أغاني، لكن الأم زيدت بها وما رضيتش تسمع الكلام! تستاهل الزبط. ويستاهل صاحبنا (عبده) أن يكون عضواً فاعلاً في هيئة الدفاع عن الفضيلة ومحاربة المنكر!!
* مدينة مثل تعز، 10 سنوات وأكثر يعاني سكانها من العطش، وعلماؤنا -بالصلاة على النبي- مشغولون يحفرون آبار اكتشاف الرذيلة!!
* منطقة «هجري» بيت الأعروق/ حيفان منذ سنة 1986، وأهاليها يشارعون وراء الحصول على مكرمة رئاسية لشق وسفلتة طريق بطول 8كم فقط ليربط الناس بقريتهم؛ قريتهم اللي إذا في مع أحدهم مريض أو كرتون فول أو جونية قمح يضطر المرء أن يحملها فوق ظهره ويمشي مسافة طويلة وهو معلق عرض حيد صخري لا يتسع لمرور أكثر من شخص واحد!!
بالنسبة لمشائخنا الكرام الأمر عادي، المهم هل تظهر النساء في تلك القرية مبرقعات أم سافرات من دون براقع؟!
* وأسأل بالمناسبة: هل سيكون شق وسفلتة 8كم بالنسبة للمحافظ الجديد حمود خالد الصوفي أمراً مهماً ويستحق الانتباه؟ أو قد هي من جيز العادي؟!
* على أية حال، يصير الأمر محزناً جداً عندما تكون لدينا كتيبة نطلق عليها اسم «علماء»، فيما هم -كعادتهم- غارقون فيما هو شخصي، مترفعين -كما لو أنهم يعيشون في كوكب زحل- عن كل ما هو عام ويتسبب مباشرة في إيذاء الناس وهتك كرامتهم.
* المنكر من وجهة نظر الشيخين العالمين (!) عبدالمجيد الزنداني وحمود الذارحي، أشياء لا تعدو كونها أمورا شخصية وليست عقيدة مجتمع.
والفضيلة، قمة الفضيلة، بالنسبة إليهما حراسة النواب والتشكيك بأخلاقيات المجتمع! رغم أن اليمني أسلم برسالة ولم يكن يوماً بحاجة إلى صميل (هيئة) يذكره -عبر مكبرات صوت وهابية- بالأذان!!
* يبدو أن المجتمع اليمني صار يعاني وفرة باذخة من الحريات الشخصية، وحياته اليومية محوطة بكل ما يجلب الرذيلة؛ وعليه فإننا لسنا بحاجة إلى علماء «ذرة» يقدمون للبشرية خدماتهم، بل نحتاج إلى علماء «زَرَّة» يزرزروا أبو هذا المجتمع الراخي! المجتمع الذي زيَّد بالرفاهية وبالغُنج ويسمع نانسي وأصالة! على قليلين أدب!!
* مرحباً بهيئة الدفاع عن الفضيلة ومحاربة المنكر! إن هؤلاء العلماء (!) فوق العلم نفسه. ويحاولون -من خلال خوضهم معارك لا علاقة لها برغيف الإنسان، بآدمية الإنسان، بحرية الإنسان وعقله- أن يعطوا لهذا الشُح في الضمير ملامح ربانية!
كما وأنهم يتسامحون دائماً مع الفاسدين والعابثين بحياة الناس ولقمة عيشهم، ولا يتسامحون أبداً مع المفكرين والأدباء والفنانين والكتاب و… سأنتظر -وانتظروا معي- فتوى تكفير مستعجلة، لأنني فقط قلت رأيي!
* أهلاً بالهيئة! وارحبي يا جنازة لا فوق الأموات!

http://www.alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=1831

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: